تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
بعدم الوجود ، وإن كانت صالحة للتعبير عن فرض حصول اليقين والاطمئنان ، لكنها صالحة أيضاً للتعبير عن غير ذلك ، لأنّه ليس دائماً أن يحصل الإنسان بالفحص على اليقين بعدم الوجدان ، بل كثيراً ما لا يحصل بالفحص اليقين بالعدم . إن قلت : إن الإنسان غالباً ما يحصل له بالفحص اليقين بالعدم ؟ قلت : إن هذه الدعوى ممنوعة ، خصوصاً أن الإنسان كثيراً ما لا يحصل له اليقين بالعدم بالفحص ، وذلك إذا لم يعتمد على هذه الغلبة المذكورة . إذاً قوله « فنظرت فلم أر شيئاً » ليس ظاهراً في حصول اليقين والجزم بالعدم بعد الفحص ، وعليه فتكون مجملة من هذه الناحية . وبهذا يتّضح أن الركن الأوّل لقاعدة اليقين - وهو اليقين بالطهارة بعد الفحص - غير متوفّر ، وإن سلّمنا دلالة قوله « فرأيت فيه » على توفّر الركن الثاني ، وهو الشكّ الساري إلى اليقين بالطهارة . وعلى هذا فالصحيح أن الرواية في هذا المورد ناظرة إلى الاستصحاب لا قاعدة اليقين .

الجهة الثانية : الاستصحاب أُجري بلحاظ حال السؤال لا حال الصلاة

في هذه الجهة يبحث في أن الاستصحاب الذي أجراه الإمام ( ع ) في المقام هل هو بلحاظ حال الصلاة أي أن الشكّ الذي لا ينبغي نقض اليقين به هل هو الشكّ الحاصل في أثناء الصلاة ، أم الشكّ في النجاسة بعد الصلاة ؛ لاحتمال طروّ النجاسة بعد الصلاة ؟ وهذا يعتمد على ما يستظهر من التعبير الوارد في الرواية ، فإن كان قول زرارة : « فرأيت فيه » - أي تعبير زرارة بعد الفراغ من الصلاة - بمعنى أنه بعد الفراغ من الصلاة رأى النجاسة التي فحص عنها أوّلًا ولم يعثر عليها ، ففي هذه الحالة لا معنى لجريان الاستصحاب حال السؤال ، أي بعد الفراغ من الصلاة ؛