أمّا الشكّ اللاحق ، فهو مفروض على كلّ تقدير في السؤال ، حيث إنّ زرارة حصل له الشكّ عند رؤيته النجاسة بعد الفراغ من الصلاة ، فيحتمل أنها النجاسة التي فحص عنها ولم يجدها ؛ ولذا طبّق الإمام ( ع ) في المقام قاعدة من قواعد الشكّ .
وبهذا يتّضح وجود قرينة عرفية على أن الإمام ( ع ) طبّق قاعدة الاستصحاب .
وأمّا أركان قاعدة اليقين فهي متقوّمة باليقين مع الشكّ الساري إلى ذلك اليقين . وهذا لايتمّ إلّا إذا توفّر أمران :
الأوّل : أن زرارة حصل له اليقين بالطهارة بعد الفحص ، حيث إنّه فحص عن النجاسة ولم يجدها .
الثاني : بعد أن وجد النجاسة بعد الفراغ من الصلاة ، شكّ في أنها نفس النجاسة الأولى التي فحص عنها أو نجاسة جديدة ، وهو معنى الشكّ الساري إلى اليقين السابق .
أمّا الأمر الثاني - وهو الشكّ الساري إلى اليقين السابق - فحتى لو سلّمنا به وأنه بعد الفراغ من الصلاة ورؤيته للنجاسة حصل له شكّ في أنها السابقة أم لا ، أي أن شكه سرى إلى اليقين السابق ، لكن الأمر الأوّل - وهو حصول اليقين بالطهارة بعد الفحص - غير ظاهر من قوله : « فنظرت فلم أر شيئاً » ، إذ لا يستفاد من ذلك حصول العلم له بالفحص بعدم النجاسة - ليس لأجل أن الفحص وعدم الوجدان لا يدلّ على الوجود ؛ لأنّ هذا مبتنٍ على التدقيق في حساب الاحتمالات ، والإنسان الاعتيادي كثيراً ما يحصل له القطع بالطهارة بواسطة الفحص وعدم الوجدان بأغلبية كشف عدم الوجدان على عدم الوجود في أمثال الطهارة ونحوها من الأمور الحسّية .
بل الوجه في ذلك هو أن قوله : « فنظرت فلم أر شيئاً » غير ظاهرة في اليقين
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 405
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٤٠٥