تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وأورد عليه السيد الشهيد بأنه : « خلط بين مناسبة الحكم والموضوع ومناسبة استعمال كلمة النقض وإسناده إلى اليقين بحسب عالم اللغة ، فإن هذه المناسبة تصحيح للإسناد والاستعمال سواء كان المسند إليه جامع اليقين ( اليقين بلا قيد ) أو حصّة منه ( اليقين بالوضوء ) . فعدم دخالة القيد في تلك المناسبة لا يبطل صحة إسناده إلى المقيّد ، كما هو واضح » « 1 » . الوجه السادس : ما ذكره السيد الخوئي من أن قاعدة عدم نقض اليقين بالشكّ قاعدة عامّة ارتكازية لدى العرف والعقلاء ، لأن اليقين والشكّ بمنزلة طريقين ؛ أحدهما : مأمون من الضرر والخطر . والآخر : غير مأمون . فإذا دار الأمر بينهما ، فلا شبهة في أن اختيار الطريق الأوّل متعيّن ، فإذن أصل القاعدة مسلّمة ، والكلام إنما هو في تطبيقها على قاعدة الاستصحاب ، وحيث إن قاعدة الاستصحاب ليست مصداقاً لها حقيقة ، فيكون انطباقها عليها تعبّدياً ، وهذا معنى عموم قاعدة الاستصحاب ، حيث قال : « قوله ( ع ) : أبداً ، فإنه إشارة إلى أن عدم جواز نقض اليقين بالشكّ قاعدة كلّية ارتكازية لا اختصاص لها بمورد دون مورد ، وتكون هذه الكلمة في الصحيحة بمنزلة ( لا ينبغي ) في رواية أخرى » « 2 » .

إشكال على استفادة الاستصحاب كقاعدة عامة

حاصل الإشكال : عدم إمكان استفادة كبرى كلّية من الحديث ، بناءً على جعل ( لا تنقض اليقين بالشك ) جواباً للشرط لأن الجزاء إنما يكون بمقدار الشرط سعةً وضيقاً لا أكثر من ذلك ، وعليه تختصّ قاعدة الاستصحاب بباب الوضوء . وأجاب السيد الشهيد بما يلي : أوّلًا : عدم تمامية هذا الإشكال بناء على جعل الجزاء مجموع الجملتين
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 27 . ( 2 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 19 .