ذكر متعلّقه ، وإلَّا لم يتمّ الكلام في الإفادة .
فذكر الوضوء - في قوله ( ع ) : فإنه على يقين من وضوئه - لا يدلّ على اعتبار خصوصية الوضوء في عدم جواب نقض اليقين بالشكّ ، بل ذكر المتعلّق إنما هو لعدم تمامية الكلام بدونه ، وذكر خصوص الوضوء إنما هو لكون مورد السؤال والجواب هو الوضوء ، فبعد كون ذكر الوضوء لما ذكرنا لا لاعتبار الخصوصية ، يكون إطلاق قوله ( ع ) - وينقض اليقين بالشكّ - هو المتّبع ، فلا اختصاص للاستصحاب بباب الوضوء » « 1 » .
وناقشه السيد الشهيد : « أنّ هذا المقدار غير كافٍ لاستفادة التعميم أيضاً ، إذ يمكن أن يكون ملاكُ التعليل إعطاء قاعدة أعمّ من مورد السؤال لا أكثر ، وهي في المقام قاعدة الاستصحاب في باب الوضوء خاصّة ، أي حرمة نقض اليقين بالطهور بالشكّ فيه ، سواء كان من ناحية الشكّ في النوم - كما هو المورد للصحيحة - أو غيره .
والصحيح : تتميم هذا الوجه ببيان أن التعليل إذا كان بشيء مركوز في أذهان العرف ، فلا محالة يكون ظاهراً في التقريب والإشارة إلى النكتة المركوزة بحدودها سعةً وضيقاً ، والمركوز في الأذهان هو عدم نقض اليقين بما هو يقين بلا خصوصية لتعلّقه بالوضوء أو بغيره ، ومن هنا يستفاد الإطلاق والتعميم » « 2 » .
الوجه الخامس : ما ذكره السيد الخوئي من أنّ نفس لفظ النقض في قوله ( ع ) : ولا ينقض اليقين بالشكّ ، فإنه يدلّ على أن العبرة باليقين إنما هو باعتبار أن اليقين أمر مبرم مستحكم ، والشكّ تحيّر وغير مبرم ، ولا يجوز نقض المبرم بأمر غير مبرم بلا اعتبار خصوصية الوضوء « 3 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 18 ، وانظر أجود التقريرات : ج 2 ، ص 359 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 28 .
( 3 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 19 .