بين أن يكون موضوعاً للتزيين - كما ذكر المحقّق الخراسانيّ - أو أنه مشترك لفظيّ أو معنوي بين التعيين الجنسي والعهدي ، وعلى كل حال لا يمكن إثبات الاستغراق حتى بالإطلاقات ومقدّمات الحكمة ؛ لأنه في خصوص المقام محفوف بما يصلح للقرينية ، وهو سياق العهد والإشارة إلى اليقين بالوضوء في الحديث » « 1 » .
الوجه الثاني : ما ذكره المحقّق الخراساني أيضاً من أن قضية ( لا تنقض اليقين بالشك ) قضية ارتكازية عند العرف والعقلاء ، ومن الواضح أن القضية الارتكازية تتبع الارتكاز في السعة والضيق لموردها ، فإذن بطبيعة الحال تدلّ الصحيحة في ضوء هذا الارتكاز على حجّية الاستصحاب مطلقاً ، حيث قال : « وقد انقدح بما ذكرنا ضعف احتمال اختصاص قضية : ( لا تنقض . . . إلى آخره ) باليقين والشكّ بباب الوضوء جدّاً ، فإنه ينافيه ظهور التعليل في أنه بأمر ارتكازي لا تعبّدي قطعاً ، ويؤيّده تعليل الحكم بالمضيّ مع الشكّ في غير الوضوء في غير هذه الرواية بهذه القضية أو ما يرادفها » « 2 » .
الوجه الثالث : ما ذكره المحقّق الخراساني « 3 » من أن من المحتمل قوياً أن ( من وضوئه ) متعلّق بالظرف لا باليقين ، فكأنه ( ع ) قال : ( فإنه كان من وضوئه على يقين ) . وعلى هذا ، فاليقين في الصغرى مطلق وغير مقيّد ، فضلًا عن الكبرى ، وهي قوله ( ع ) : ( لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ ) . وعليه فالصحيحة تدلّ على حجّية الاستصحاب مطلقاً ، حيث قال : « مع أنه غير ظاهر في اليقين بالوضوء ، لقوّة احتمال أن يكون ( من وضوئه ) متعلّقاً بالظرف لا ب - ( يقين ) ، وكأنّ المعنى : فإنه كان من طرف وضوئه على يقين ، وعليه لا يكون الأوسط إلا
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 26 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 389 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 422 .