اليقين ، لا اليقين بالوضوء ، كما لا يخفى على المتأمّل » « 1 » .
الوجه الرابع : ما ذكره المحقّقان النائيني والخوئي من أن المراد باليقين في قوله ( ع ) : ( فإنه على يقين من وضوئه ) طبيعيُّ اليقين لا اليقين الخاصّ وهو اليقين بالوضوء ، وقد أفاد في وجه ذلك أن اليقين من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ، فكما لا يمكن تحقّقه بدون وجود المضاف إليه في الخارج ، فكذلك لا يمكن تحقّقه بدون الموضوع ، وذكر الوضوء فيه إنما هو من جهة أنه متعلّقه ، وأما ذكره بالخصوص فإنما هو من جهة أنه مورد السؤال ، وإلا فلا خصوصية له .
بعبارة أخرى : إن لليقين متيقّناً بالذات ومتيقّناً بالعرض ، والأوّل موطنه الذهن وهو عين اليقين فيه ، ولا فرق بينهما إلا باعتبار كالإيجاد والوجود في التكوينيات . والثاني موطنه خارج الذهن وهو أعمّ من عالم الوجود ، والمتيقّن بالذات مجرّد مفهوم وصورة في عالم الذهن ولا واقع موضوعي له ، واليقين بلحاظ المتيقّن بالذات مجرّد صورة فيه ، ولا يتوقّف على وجود المتعلّق في الخارج .
وأما المتيقّن بالعرض ، فله واقع موضوعي في الخارج ، واليقين الحقيقي إنما هو بلحاظ المتيقّن بالعرض لأن حقيقته حقيقة إضافية متوقّفة به ، وعليه فذكر الوضوء هنا باعتبار أن اليقين لا يتحقّق بدون المتعلّق في الواقع ، وأما خصوصه فمن جهة أنه مورد السؤال ، وهذا ما أشار إليه السيد الخوئي بقوله : « إنّ اليقين والشكّ من الصفات ذات الإضافة ، كالحبّ والبغض وغيرهما من ذوات الإضافة ، وهي مشتركة مع باقي الأعراض الخارجية في الاحتياج إلى الموضوع ، وممتازة عنها بالاحتياج إلى المتعلّق مضافاً إلى الموضوع ، فإن اليقين كما يحتاج في وجوده إلى الموضوع وهو المتيقِّن بالكسر ، كذا يحتاج إلى المتعلّق وهو المتيقَّن بالفتح ، فلا وجود لليقين إلَّا متعلّقاً بشيء ، فكلّما ذكر اليقين في كلام ، لابدّ من
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 390 .