بالشك ) . وقوله : ( فإنه على يقين ) قرينة على المقدّر وبيان لفساد نقض اليقين بالشكّ ولزومه أيضاً .
وبتعبيره قدس سرة : « إن الجزاء هو قوله : فإنه على يقين من وضوئه ، فحينئذٍ لابدّ من تقدير ، كقوله : فيجب البناء على يقين من وضوئه أو يجري على يقين منه ، أو يكون ذلك كناية عن لزوم البناء العملي على اليقين ، وأمّا القول بأن الجزاء هو نفس قوله : فإنه على يقين من وضوئه ، من غير تقدير بتأويل الجملة الخبرية إلى الإنشائية ، فهو في غاية الضعف ، فإن قوله : ( فإنه على يقين من وضوئه ) لو صدر بداعي الإنشاء ، يصير المعنى أنّه : فليحصل اليقين بالوضوء ، مع أن البعث إلى تحصيله خلاف المقصود ، أو يكون المراد إنشاء تحقّق اليقين في زمان الشكّ اعتباراً وتعبّداً ، فلا يناسب مع قوله : ( ولا تنقض اليقين بالشك ) ؛ لأنّ اعتبار إلغاء الشكّ مع اعتبار بقائه متضادّان ، وتأويل هذه الإخبارية إلى الإنشائية لا يوجب أن يكون المعنى أنّه يجب بناء العمل على طبق اليقين بالوضوء ، كما يظهر بالتأمّل إلى أمثالها من الجمل الخبرية الصادرة بداعي الإنشاء » « 1 » .
وجوه وقرائن أخرى للاستفادة من الرواية قاعة عامة
الوجه الأول : ما ذكره المحقّق الخراساني من أن الأصل في اللام أن يكون الجنس قرينة ما لم تقم قرينة على خلافه ، حيث قال : « اليقين في ( فإنه على يقين من وضوئه ) مع أن الظاهر أنه للجنس ، كما هو الأصل فيه ، وسبق : ( فإنه على يقين . . . إلى آخره ) لا يكون قرينة عليه ، مع كمال الملاءمة مع الجنس أيضاً » « 2 » .
وناقش فيه السيد الشهيد بأن ذلك يتمّ : « لو فرض أن اللام موضوع للاستغراق الجنسي ، وهو ممنوع على ما حقِّق في محلّه ، ولهذا لا يكون اسم الجنس المحلَّى باللام دالًا على العموم والاستغراق وضعاً ، وهذا يعني أنّه يتردّد معناه
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 1 ، ص 85 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 389 .