يسنده إلى الإمام ( ع ) ، قال : وعدالته وإن كانت تقتضي الإخبار عن الإمام ، إلا أن ما ذكرناه لا لبس فيه يعني حديث ابن أبي يعفور . ولله درّ المحقّق الشيخ حسن في ( المعالم ) حيث ردّ ذلك فقال : وأما جوابه عن الثاني فمنظور فيه ، وذلك لأن الممارسة تنبّه على أن المقتضي لنحو هذا الإضمار في الأخبار ارتباط بعضها ببعض في كتب روايتها عن الأئمة عليهم السلام ، فكان يتّفق وقوع أخبار متعدّدة في أحكام مختلفة مرويّة عن إمام واحد ، ولا فصل بينها يوجب إعادة ذكر الإمام عليهم السلام بالاسم الظاهر فيقتصرون على الإشارة إليه بالمضمر . ثم إنه لما عرض لتلك الأخبار الاقتطاع والتحويل إلى كتاب آخر تطرّق هذا اللبس . ومنشأه غفلة المقتطع لها ، وإلا فقد كان المناسب رعاية حال المتأخّرين لأنهم لا عهد لهم بما في الأصول . واستعمال ذلك الإجمال إنما ساغ لقرب البيان ، وقد صار بعد الاقتطاع في أقصى غاية البعد ، ولكن عند الممارسة والتأمّل يظهر أنه لا يليق بمن له أدنى مسكة أن يحدّث بحديث في حكم شرعي ويسنده إلى شخص مجهول بضمير ظاهر في الإشارة إلى معلوم ، فكيف بأجلّاء أصحاب الأئمة عليهم السلام كمحمد بن مسلم وزرارة وغيرهما . ولقد تكثّر في كلام المتأخرين ردّ الأخبار بمثل هذه الوجوه التي لا يقبلها ذو سليقة مستقيمة . هذا وقد كان الأولى للعلامة قدس سرة في الجواب عن الاحتجاج بهذا الحديث بعد حكمه بصحّة حديث ابن أبي يعفور ، ورجوع كلامه في جوابه ، إلَّا أن حديث ابن أبي يعفور أرجح في الاعتبار من خبر ابن مسلم ، أن يجعل في وجه الرجحان كون ذلك من الصحيح وهذا من الحسن » « 1 » .
القول الثالث : عدم الحجّية مطلقاً
أي سواء كان الراوي المضمر من وجوه الرواة وفقهائهم كزرارة أو من
هامش
( 1 ) الحدائق : ج 5 ، ص 311 .