الراوي من الأجلّة والأعيان فلا يقال بحجّية مقطوعته « 1 » .
وممن قال بهذا القول المحقّق الخراساني ، حيث قال : تعقيباً على مضمرة زرارة التي استدلّ بها على حجّية الاستصحاب والتي يقول فيها زرارة : ( قلت له : الرجل ينام . . . ) : « وهذه الرواية وإن كانت مضمرة إلا أن إضمارها لا يضرّ باعتبارها حيث كان مضمِرها مثل زرارة ، وهو ممن لا يكاد يستفتي من غير الإمام ( ع ) لا سيّما مع هذا الاهتمام المستفاد من تكرير السؤال » « 2 » .
وقال السيد الخوئي تعقيباً على الرواية ذاتها : « أولًا . . . وثانياً : بأن الإضمار من مثل زرارة لا يوجب القدح في اعتبارها ، فإنه أجلّ شأناً من أن يسأل غير المعصوم ثم ينقل لغيره بلا نصب قرينة على تعيين المسؤول ، فإنَّ هذا خيانة يجلّ مثل زرارة عنها ، فإضماره يدلّ على كون المسؤول هو المعصوم يقيناً ، غاية الأمر أنَّه لا يعلم كونه الباقر أم الصادق ( ص ) . وهذا شيء لا يضرّ باعتبارها ، ولا إشكال في سندها إلّا من جهة الإضمار ؛ فإنّ جميع الرواة إماميون ثقات » « 3 » .
القول الثاني : الحجّية مطلقاً
أي سواء كان الراوي لها من أجلّة الرواة وفقهائهم أم من غيرهم من الثقات ، شريطة أن تتوافر الرواية على متطلّبات الصحّة الأخرى . وهو ظاهر كلام الشيخ صاحب المعالم الذي حكاه عنه الشيخ البحراني في ( الحدائق ) - بعد أن اختاره - قال في معرض الاستدلال على ما يعفى من الدم في الصلاة : « وثانيهما : حسنة محمد بن مسلم بطريق الشيخ المتقدم ذكره ، ورواية إسماعيل الجعفي المتقدّمتان . وأجاب في المختلف عن الحسنة المذكورة بأن محمد بن مسلم لم
هامش
( 1 ) الروضة البهية : ج 2 ، ص 141 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 389 .
( 3 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 14 .