تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الروايات مختلفة ، فيقول في أوّل الكتاب : سألت فلاناً ، ويسمّي الإمام الذي يروي عنه ، ثم يكتفي في الباقي بالضمير فيقول : وسألته ، أو نحو هذا ، إلى أن تنتهي الاخبار التي رواها عنه . ولا ريب أن رعاية البلاغة تقتضي ذلك ، فإن إعادة الاسم الظاهر في جميع تلك المواضع تنافيها في الغالب قطعاً . ولما أن نقلت تلك الأخبار إلى كتاب آخر صار لها ما صار في إطلاق الأسماء بعينه فلم يبق للضمير مرجع ، لكن الممارسة تطلع على أنه لا فرق في التعبير بين الظاهر والضمير » « 1 » . وقال الشيخ المامقاني في المقباس : « إن سبب الإضمار : إمّا التقية أو تقطيع الأخبار من الأصول . . فإنهم كانوا يكتبون في صدر سؤالاتهم : ( سألت فلانًا عن كذا ) و ( سألته عن كذا . . فقال كذا ) . . وهكذا . ثم بعد تقطيعها وجمعها في الكتب المؤلّفة صار مشتبهاً » « 2 » . وفي حواشي الروضة البهيّة تعليق على قول الشهيد الثاني في حقّ مضمرة محمد بن مسلم حيث قال : والرواية مجهولة المسؤول . ونصّه : « قوله والرواية مجهولة المسؤول هذا ليس طعناً في الرواية ، لأن من عادة أصحاب الأئمة عليهم السلام أنهم كانوا يذكرون المسؤول في أول الرواية ، ثم كانوا يقولون : ( وسألته عن كذا ) بإيراد ضمير المسؤول ، ولما جمع المحدّثون الروايات وجعلوها أبواباً ، أوردوها على ما وجدوها في كتب القدماء فصارت مقطوعة » « 3 » . وقال صاحب الحدائق : « أما الإضمار في أخبارنا فقد حقّق غير واحد من أصحابنا أنه غير قادح في الاعتماد على الخبر ، فإن الظاهر أن منشأ ذلك هو أن أصحاب الأصول لما كان من عادتهم أن يقول أحدهم في أول الكلام : ( سألت فلاناً ) ويسمّي الإمام الذي روى عنه ، ثم يقول : وسألته أو نحو ذلك ، حتى
هامش
( 1 ) منتقى الجمان : ج 2 ، ص 442 . ( 2 ) مقباس الهداية : ج 1 ، ص 334 . ( 3 ) الروضة البهية : ج 2 ، ص 141 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 364 | الشيخ على حمود العبادي