1 . التقية : ذلك أن بعض الرواة كان لا يستطيع التصريح باسم الإمام لظروف سياسية قاسية كان يعيشها تحت سطوة القمع والإرهاب الأموي أو العباسي فيستعمل الكناية ( الضمير ) . وهو أمر معروف تاريخياً لا يحتاج إلى التدليل والتمثيل .
2 . تقطيع الأخبار من الأصول : وكان يحدث هذا التقطيع في موضعين :
أ ) الكتب : وذلك حينما تأتي مرويّات المؤلّف في كتابه كلّه عن إمام واحد ، فيذكر اسمه في أوّل الكتاب ، وبعد ذلك لا يذكر اسم الإمام مكتفياّ بضميره ، اعتماداً على تصريحه بالاسم في أوّل الكتاب ، اختصاراً ومراعاةً لقواعد البلاغة الملزمة بالابتعاد عن التكرار المنافي للبلاغة .
ب ) الحديث الطويل : وذلك أنّه قد يروي الراوي حديثاً طويلًا يضمّ مجموعة كبيرة من الأسئلة وأجوبتها ، فيذكر اسم الإمام في أوّل الحديث ، ثمّ يقول : ( وسألته عن كذا ) ، ( فقال كذا ) . . . وهكذا . وحينما جمعت الجوامع الكبرى عمد مؤلّفوها إلى تفريق الأحاديث التي في الكتاب أو الفقرات التي في الحديث الطويل على أبواب الفقه ومواضيعه ، ولم يسمحوا لأنفسهم بأن يذكروا اسم الإمام في موضع الضمير لئلّا يعدّ هذا منهم تصرّفاً في الحديث غير جائز .
وقد أشار الشيخ حسن صاحب منتقى الجمان إلى ذلك بقوله : « يتّفق في بعض الأحاديث عدم التصريح باسم الإمام الذي يروي الحديث عنه ، بل يشار إليه بالضمير وظنّ جمع من الأصحاب أن مثله قطع ينافي الصحّة ، وليس ذلك على إطلاقه بصحيح ، لأن القرائن في تلك المواضع تشهد بعود الضمير إلى المعصوم ( ع ) بنحو من التوجيه الذي ذكرناه في إطلاق الأسماء وحاصله : أن كثيراً من قدماء رواة حديثنا ومصنّفي كتبه كانوا يروون عن الأئمة عليهم السلام مشافهة ، ويوردون ما يروونه في كتبهم جملة ، وإن كانت الأحكام التي في
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 363
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٦٣