تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الروايات لابدّ وأن تحمل على هذا المعنى ، ومعه تكون أركان الاستصحاب - أعني اليقين والشكّ - مما يمكن افتراض تعلّقهما بالوضوء بهذا المعنى . بل حمل الحديث على قاعدة المقتضي والمانع خلاف الظاهر ، لأن مقتضى سياق حذف متعلّق اليقين والشكّ في الجملة الثانية ، وكذلك إسناد النقض إليهما ، وحدة متعلّقهما ، وفي قاعدة المقتضي والمانع لا يكون المتعلّق واحداً ، كما لا يخفى » « 1 » .

الجهة الثالثة : هل يستفاد من الرواية جعل الاستصحاب قاعدة عامة ؟

بعد أن تبيّن دلالة الرواية على الاستصحاب ، يقع الكلام في أنه هل يستفاد منها جعل الاستصحاب على وجه كلّي كقاعدة عامة ، أم لا تدلّ على أكثر من جريان الاستصحاب في باب الوضوء عند الشكّ في الحدث ؟ ذهب المصنّف إلى أن الصحيح هو إمكان الاستفادة من الرواية كقاعدة عامّة للاستصحاب بتقريب أن قضية الاستصحاب قضية ارتكازية بقوله ( ع ) : ( فإنه على يقين من وضوئه ) ، بتقريب : أنه ظاهر في أن التعليل فيه يكون بأمر مرتكز في الذهن ، وعليه فسعة حجّية الاستصحاب وضيقها تدور مدار هذا الارتكاز المدار موردها ، وحيث أن ذلك الارتكاز ثابت في غير موردها ، فيكون قرينة على التعدي من موردها إلى سائر الموارد . وهذا ما أشار إليه بقوله : « إن التعليل إذا كان بشيء مركوز في أذهان العرف فلا محالة يكون ظاهراً في التقريب والإشارة إلى النكتة المركوزة بحدودها سعةً وضيقاً ، والمركوز في الأذهان هو عدم نقض اليقين بما هو يقين بلا خصوصية لتعلّقه بالوضوء أو بغيره ، ومن هنا يستفاد الإطلاق والتعميم » « 2 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 35 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 28 . هناك وجوه وقرائن أخرى ذكرها الأعلام لتعدّي الرواية من موردها إلى سائر الموارد ، / / نتعرّض لها في التعليق على النصّ ، مضافاً إلى وجود جهة ثالثة في الرواية سوف نتعرّض لها في التعليق ، وهي : هل الرواية شاملة للشبهة الحكمية والموضوعية أم مختصّة بأحدهما ؟