خبرية تخبر عن اليقين السابق بالوضوء ، لا أنها جملة إنشائية .
إن قلت : إن استعمال الجملة الخبرية وإرادة الإنشاء حاصل في موارد كثيرة في الشريعة ، كما في تعبيرات الأئمة عليهم السلامبقولهم « يعيد » وإرادة الإنشاء ، فلمإذا لا يكون المقام من هذا القبيل ؟
قلت : إن استعمال الجملة الخبرية وإرادة الانشاء ممكن في الجملة الفعلية لا الاسمية كما في المقام ، إذ لم يعهد استعمال الجملة الاسمية في مقام الإنشاء . وإلى هذا الجواب أشار السيد الخوئي قدس سرة بقوله : « لم نعثر على استعمال الجملة الاسمية في مقام الطلب ، بأن يقال زيد قائم - مثلًا - ويراد به : يجب عليه القيام . نعم ، الجمل الخبرية الفعلية استعملت في مقام الطلب كثيراً : أعاد ، أو يعيد ، أو من زاد في صلاته استقبل استقبالًا . وأمّا الجملة الاسمية فلم يعهد استعمالها في مقام إنشاء الطلب » « 1 » .
الاحتمال الثالث : الجزاء هو قوله « ولا ينقض اليقين بالشكّ »
أي أن المكلّف إذا لم يستيقن أنه نام ، فحيث إنّه على يقين من وضوئه ، فلا ينقض اليقين بالشكّ .
وأمّا قوله « فإنه على يقين من . . . » فهو تمهيد للجزاء أو تتميم للشرط « 2 » .
مناقشة الاحتمال الثالث : هذا الاحتمال أضعف من سابقه ، لأنّ الجزاء لا يناسب الواو ، أي أنه لو كان قوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » هو الجزاء لما صحّ تصديره بالواو ، بل الصحيح أن يكون إمّا مصدّراً بالفاء أو مجرّداً عنهما ، وإلى هذا الضعف في هذا الاحتمال أشار المحقّق الخراساني في الكفاية « 3 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 17 .
( 2 ) هنالك احتمالان آخران للجزاء لم يتعرّض لهما المصنّف ، نذكرهما في التعليق على النصّ .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 389 .