مختار الشهيد الصدر
بعد بطلان الاحتمالين الثاني والثالث ، يتبيّن أن الأقوى هو الاحتمال الأوّل ، وهو أن الجزاء محذوف ومقدّر ، وتقديره : لا يجب عليه الوضوء .
نعم ، هناك إشكال يرد على الاحتمال الأوّل ، لابدّ من الإجابة عنه لكي يحكم بصحّته ، وحاصل هذا الإشكال هو أن الجزاء المقدَّر هو « فلا يجب الوضوء » وأمّا قوله ( فإنه على يقين من وضوئه ) فهو بمثابة التعليل لهذا الجزاء ، أي : أن سبب عدم وجوب إعادة الوضوء عند الشكّ هو كون المكلّف على يقين واقعي حقيقي سابقاً .
لكن الظاهر من قوله ( ع ) : « فإنّه على يقين من وضوئه » هو أن المكلّف على يقين فعليّ الآن بالوضوء ، لا أنه على يقين بالوضوء في السابق ، ومن الواضح أن اليقين الفعلي لا ينسجم مع اليقين الواقعي ، لأنّ اليقين الواقعي بالوضوء ليس فعلياً ، بل المناسب حينئذٍ أن يقال ( فإنه كان على يقين من وضوئه ) ، فظهور الجملة المذكورة في فعلية اليقين قد يتّخذ قرينةً على حملها على الإنشائية لا الإخبار ، وهو ما يتوافق مع الاحتمال الثاني المتقدّم .
فإن قيل : لمَ تفترضون أن فعلية اليقين لا تنسجم مع حمله على اليقين الواقعي ؟
قلنا : إن إسناد النقض إلى الشكّ في جملة ( ولا ينقض اليقين بالشك ) إنّما يصحّ إذا ألغيت خصوصية الزمان وعدم تقطيع الشيء إلى حدوث وبقاء ، كما تقدّم توضيحه ، وبناء على هذا لا يكون الشكّ ناقضاً لليقين ولا يكون اليقين فعلياً حينئذٍ ؛ لعدم إمكان اجتماع يقينٍ فعليّ بالوضوء مع شكٍّ فعليّ به أيضاً .
وبهذا يتبيّن أن هذا الاعتراض على الإشكال غير تامّ ، لذا لابدّ من دفع الإشكال لكي يتمّ الاحتمال الأوّل في تصوير الجزاء .
ولدفع الإشكال نقول : الظاهر أن ظهور جملة ( فإنه على يقين من وضوئه ) في أنه جملة خبرية لا إنشائية ، أقوى من ظهور اليقين في الفعلية ، وهكذا نعرف