أن مفاد الرواية أنّه إذا لم يستيقن بالنوم فلا يجب الوضوء ، لأنّه كان على يقين من وضوئه ثم شكّ ، ولا ينبغي أن ينقض اليقين بالشكّ ، ولذا قال الشهيد الصدر في دلالة الرواية على الاستصحاب : « ودلالتها على الاستصحاب والبناء على الحالة السابقة واضحة ، وإنما نوقش فيها بابداء احتمال اختصاصها بباب الوضوء مطلقاً أو عند الشكّ في النوم » « 1 » وسيأتي البحث في الرواية وبيان استفادة الاستصحاب كقاعدة عامّة .
الجهة الثانية : نظر الرواية إلى الاستصحاب أم إلى قاعدة المقتضي والمانع ؟
قد يقال : إن مورد جريان الاستصحاب هو أن يتعلّق الشكّ في بقاء المتيقّن ، وليس الحال في الرواية كذلك ؛ لأنّ الوضوء ليس قابلًا للاستمرار والبقاء ليعقل الشكّ في بقائه ، وإنما الشكّ في حدوث النوم ، وينطبق ذلك على قاعدة المقتضي والمانع ، لأنّ الوضوء مقتضٍ للطهارة ، والنوم رافع ومانع عنها ، فالمقتضي في مورد الرواية معلوم وهو الطهارة ، والمانع مشكوك وهو النوم ، فيبني على أصالة عدم المانع وثبوت المقتضَى - بالفتح - .
وأجيب عنه : بأن الوضوء قد فُرض له في الشريعة بقاء واستمرار ، ولهذا عُبِّر عن الحدث بأنه ناقض للوضوء ، كما يقال للمصلّي بأنه على وضوء ، وليس ذلك إلّا لافتراضه أمراً مستمرّاً فيتعلّق الشكّ ببقائه ، وينطبق على الاستصحاب .
قال المصنّف : « إن الوضوء على ما يستفاد من إطلاقه الشرعي والمتشرّعي في الروايات قد اعتبر بنفسه أمراً قابلًا للدوام والاستمرار ، فالمكلّف بعد إيقاع فعل الوضوء يكون على وضوء بحيث يعتبر نفس وضوئه أمراً باقياً تعبّداً واعتباراً ، ومن هنا يسند إليه النقض في أدلّة النواقض ، وأيضاً في نفس الحديث قد عبّر في صدره ( الرجل ينام وهو على وضوء ) فكلمة الوضوء في ألسنة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 25 .