موارد الجملة الخبرية ، المراد منها البعث إلى ما أخبر عن وقوعه » « 1 » .
وأفاد المحقّق النائيني بأن هذا الاحتمال هو المتعيّن ، حيث قال قدس سرة : « فيتعيَّن أن يكون قوله ( ع ) ( فإنه على يقين من وضوئه ) هو الجزاء ، بتأويل الجملة الخبرية إلى الجملة الانشائية » « 2 » .
مناقشة الاحتمال الثاني : يلاحظ على هذا الاحتمال أنّه لا ربط فيه بين الشرط والجزاء ؛ لأنّ اليقين بالوضوء غير مترتّب على عدم اليقين بالنوم ، بل هو ثابت على أيّ حال ، وهذه الملاحظة ذكرها المحقّق الخراساني قدس سرة في كفايته ، حيث قال : « واحتمال أن يكون الجزاء هو قوله : ( فإنه على يقين . . . إلى آخره ) غير سديد ، فإنه لا يصحّ إلّا بإرادة لزوم العمل على طبق يقينه ، وهو إلى الغاية بعيد » « 3 » .
تعديل الشهيد الصدر للاحتمال الثاني
التصوير الصحيح لحفظ الترتّب بين الشرط والجزاء ، هو أن يحمل قوله « فإنه على يقين من وضوئه » على أنه جملة إنشائية يراد بها الحكم بأنه متيقّن تعبّداً لا جملة خبرية تتحدّث عن اليقين الواقعي بوقوع الوضوء منه ؛ فإنّ اليقين التعبّدي بالوضوء يمكن أن يكون مترتّباً على عدم اليقين بالنوم ؛ لأنّه حكم شرعي ، خلافاً لليقين الواقعي بالوضوء فإنه ثابت على أيّ حال .
وقد أجاب الشهيد الصدر عمّا ذكره هو قدس سرة من تعديل للاحتمال الثاني - بأن يحمل قوله « فإنه على يقين من وضوئه » على أنه جملة إنشائية يراد بها الحكم بأنه متيقّن - وحاصل الجواب هو أن حمل الجملة المذكورة على الإنشاء خلاف ظاهرها عرفاً ؛ لأنّ الظاهر من قوله ( ع ) : « فإنّه على يقين من وضوئه » أنها جملة
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 3 ، ص 43 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 337 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 389 .