تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
حكم المسؤول عنه مرّتين بلا فائدة ، فإن معنى قوله ( ع ) : ( لا ، حتّى يستيقن ) عقيب قول السائل : ( فإن حُرّك في جنبه شيء ) هو أنه لا يجب عليه الوضوء ، فلو قدر جزاء قوله : ( وإلّا ) بمثل ( فلا يجب عليه الوضوء ) يلزم التكرار في الجواب ، من دون أن يتكرّر السؤال ، وهو لا يخلو عن حزازة » « 1 » .

جواب السيد الشهيد على مناقشة النائيني

أمّا الجواب على الملاحظة الأولى - وهي أن التقدير خلاف الأصل - فهو أن التقدير في مثل المقام ليس على خلاف الأصل ؛ لوجود القرينة المتّصلة على تعيينه وبيانه ، حيث صرّح بعدم وجوب الوضوء قبل الجملة الشرطية مباشرة ؛ لأنّ الإمام ( ع ) حينما أجاب زرارة ، صرّح بعدم وجوب الوضوء بقوله ( ع ) « لا » أي لا يجب الوضوء ، وعليه فيكون تقدير الجزاء ب - « فلا يجب الوضوء » تقديراً بعد تصريح ، وهو ليس مخالفاً للأصل في باب المحاورات العرفية . أمّا الجواب على الملاحظة الثانية - أنه يلزم التكرار - فإنّ التكرار الملفّق من التصريح والتقدير ليس على خلاف الطبع ، وليس هذا تكراراً حقيقياً ، بمعنى تكرار نفس اللفظ حتّى يكون خلاف الأصل في المحاورات العرفية ، كما هو واضح ، فهذا الاحتمال لا غبار عليه من هذه الناحية .

الاحتمال الثاني : الجزاء هو قوله « فإنّه على يقين من وضوئه »

فيتخلّص بذلك من التقدير ، فيكون جملة خبرية أُريد بها الإنشاء ككثير من الجمل الخبرية الواقعة في مقام الإنشاء . وقد ذهب إلى ذلك المحقّق الأصفهاني قدس سرة ، حيث قال : « من الواضح أن الإخبار عن الكون على يقينه بالوضوء - في مقام البعث إلى كونه باقياً على يقينه وثابتاً عليه - حقيقة إبقاء اليقين ، وعدم رفع اليد عنه ، وهو معنى معقول كسائر
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 336 .