قوله ( ع ) :
حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن . .
فإنها جملة شرطية ، والشرط فيها هو : إن لم يستيقن أنّه قد نام ، وأمّا الجزاء ففيه ثلاثة احتمالات :
الاحتمال الأوّل : أن يكون الجزاء محذوفاً ومقدّراً
والجزاء المقدّر هو « فلا يجب عليه الوضوء » ويكون قوله : « فإنه على يقين . . » تعليلًا للجزاء المحذوف ، وهذا ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري قدس سرة حيث قال : « إن جواب الشرط في قوله ( ع ) : « وإلا فإنّه على يقين » محذوف ، قامت العلّة مقامه لدلالتها عليه ، وجعلها نفس الجزاء يحتاج إلى تكلّف ، وإقامة العلّة مقام الجزاء لا تحصى كثرةً في القرآن وغيره ، مثل قوله تعالى :
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
( طه : 7 ) ، وقوله
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ
( الزمر : 7 ) ، وقوله
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
( النمل : 40 ) ، وقوله
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
( آل عمران : 97 ) ، وقوله
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
( الأنعام : 89 ) ، وقوله
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
يوسف : 77 ، وقوله
إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ . . .
فاطر : 4 ، إلى غير ذلك ، فمعنى الرواية : إن لم يستيقن أنه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ، لأنّه على يقين من وضوئه في السابق » « 1 » .
مناقشة الاحتمال الأوّل : يلاحظ على هذا الاحتمال ما يلي :
أوّلًا : أنه التزام بالتقدير ، وهو خلاف الأصل في المحاورة .
ثانياً : أنّه التزام بالتكرار بلا فائدة ؛ لأنّ عدم وجوب الوضوء يكون قد بُيّن مرّتين ، مرّة قبل الجملة الشرطية ، ومرّة في جزائها المقدر ، وهذا ما أشار إليه المحقّق النائيني قدس سرة ، حيث قال : « إنه على هذا يلزم التكرار في الجواب وبيان
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 56 .