تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
النقطة الأولى : في كيفية اعتبار الشكّ ناقضاً لليقين ؛ بمعنى : كيف اعتبر البناء على الشكّ نقضاً لليقين ، مع أن اليقين بالطهارة حدوثاً باقٍ وثابت على حاله ، أمّا الشكّ فقد حصل في البقاء لا في الحدوث ؟ ففي هذه الحالة لو بنى المكلّف على أنه محدث ، فلا يكون ذلك منافياً لليقين بالطهارة حدوثاً ، فكيف يسند نقض اليقين إلى الشكّ ؟ الجواب : يعتبر الشكّ ناقضاً لليقين إذا أُلغيت ملاحظة الزمان . وتوضيح ذلك : هو أن الشكّ يكون ناقضاً تكويناً لليقين فيما لو تعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين ، وهذا لا يحصل إلّا إذا سرى الشكّ إلى نفس اليقين السابق واتّحد معه زماناً ، وحينئذٍ لا يمكن أن يجتمع اليقين مع الشكّ في زمان واحد وعلى متعلّق واحد ، كما هو الحال في قاعدة اليقين . أمّا إذا تغاير المتعلّقان فلا تنافي بين اليقين والشكّ ، فيمكن أن يجتمعا ، ولا يكون الشكّ ناقضاً تكوينياً لليقين ، كما إذا تعلّق اليقين بالحدوث وتعلّق الشكّ بالبقاء ، كما في الاستصحاب . وعلى هذا الأساس نعرف أن الشكّ في قاعدة اليقين ناقض تكوينيّ لليقين المفترض فيها ؛ لوحدة متعلّقيهما ذاتاً وزماناً ، وأن الشكّ في مورد الاستصحاب ليس ناقضاً تكوينياً لليقين المفترض فيه ؛ لأنّ أحدهما متعلّق بالحدوث ، والآخر متعلّق بالبقاء ، ولهذا يجتمعان في وقت واحد . إلَّا أنه بالرغم من ذلك قد يسند نقض اليقين إلى الشكّ ، فيقال إنّه ناقض لليقين ، وذلك فيما لو أُعملت عناية عرفية وهي أن تلغى ملاحظة الزمان ، فلا يكون الشيء مقطّعاً إلى زمانين ، زمان الحدوث وزمان البقاء ، بل نلحظه بما هو أمر واحد ، وبهذا الاعتبار جرى التعبير في الرواية بالنقض ، حيث أسند النقض إلى الشكّ ونهي عن جعله ناقضاً . النقطة الثانية : في تحديد عناصر الجملة الشرطية في كلام الإمام ( ع ) ؛ وهي