الشرح
العمدة في الاستدلال على الاستصحاب الروايات ، حيث يستفاد منها كبرى كلّيةِ قاعدةِ الاستصحاب ، وفيما يلي نستعرض هذه الروايات :
الرواية الأولى
من الروايات التي استدلّ بها على حجّية الاستصحاب صحيحة زرارة الواردة في باب نواقض الوضوء من الوسائل ، فإنّه روى عن محمد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، قال : « قلت له : الرجل ينام وهو على وضوءٍ أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال :
يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن ، فإذا نامت العين والأذن والقلب وجَب الوضوء . قلت : فإن حُرّك على جنبه شيء ولم يعلم به ؟ قال : لا حتّى يستيقن أنه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلا فإنه على يقين من وضوئه ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ ، وإنما تنقضُه بيقين آخر » « 1 » .
وهذه الرواية مضمرة ، لعدم ذكر الإمام المسؤول فيها ؛ إلّا أن إضمارها لا يقدح في صحّتها ، لأنّ الراوي الأخير لها هو مما أجمعت العصابة على تصديقه ، فقد قال النجاشي فيه : « زرارة بن أعين بن سنسن مولى لبني عبد الله بن عمرو السمين بن أسعد بن همّام بن مرّة بن ذهل بن شيبان ، أبو الحسن . شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدّمهم ، وكان قارئاً فقيهاً متكلّماً شاعراً أديباً ، قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين ، صادقاً فيما يرويه » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء ، ح 1 .
( 2 ) رجال النجاشي : ص 175 .