ولمّا كان أهمُّ أدلَّتِها الروايات ، فسنعرضُ فيما يلي عدداً من الروايات التي استُدِلَّ بها على الاستصحاب كقاعدةٍ عامّة :
الروايةُ الأولى : روايةُ زرارةُ ( قال : قلتُ له : الرجلُ ينامُ وهو على وضوءٍ ، أَتُوجِبُ الخَفْقَةُ والخَفْقَتانِ عليه الوضوءَ ؟
فقال : يا زرارة ، قد تنامُ العينُ ولا ينامُ القلبُ والأُذنُ ، فإذا نامتِ العينُ والأُذن والقَلبُ وَجَبَ الوضوءُ .
قلت : فإنّ حُرِّك على جنبه شيءٌ ولم يَعلم به ؟ قال : لا حتّى يستيقنَ أنّه قد نام ، حتّى يجيءَ من ذلك أمرٌ بيّنٌ ، وإلّا فإنّه على يقينٍ من وضوئه ، ولا تَنقُضُ اليقينَ أبداً بالشكِّ وإنما تنقُضُه بيقينٍ آخر ) .
وتقريبُ الاستدلال : أنّه حكمَ ببقاءِ الوضوءِ مع الشكِّ في انتقاضهِ تمسّكاً بالاستصحاب ، وظهورُ التعليلِ في كونِه بأمرٍ عُرفيّ مركوزٍ يقتضي كونَ الملحوظ فيه كبرَى الاستصحابِ المركوزةِ ، لا قاعدةً مختصّةً بباب الوضوء ، فيتعيَّنُ حملُ اللامِ في اليقينِ والشكِّ على الجنسِ لا العهد إلى اليقينِ والشكِّ في بابِ الوضوءِ خاصّة ، وقد تقدَّم في الحلقةِ السابقةِ تفصيلُ الكلامِ عن فقهِ فقرةِ الاستدلال ، وتقريبِ دلالتِها وإثباتِ كلِّيَّتِها فلاحِظْ .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 350
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٥٠