مناقشة السيد الخوئي للمحقّق الخراساني
وناقش السيد الخوئي الوجه الأوّل أيضاً بقوله : « فالحقّ هو حجّيتها ، لأنّ الشارع مع القدرة على الردع لم يردعهم عن ذلك . وعدم الردع - مع القدرة عليه - يدلّ على الرضا . وأمّا ما ذكره صاحب الكفاية قدس سرة من أنه تكفي في الردع الآيات الناهية عن العمل بغير علم . . . في بحث حجّية الخبر . . . هو الواجب في المقام أيضاً ، مضافاً إلى جواب ثالث ذكرناه في بحث حجّية الخبر ، وهو أن الآيات الناهية إرشادية إلى عدم العمل بالظن ، لاحتمال مخالفة الواقع والابتلاء بالعقاب ، كما في حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، فلا تشمل الظنّ الذي يكون حجّة ببناء العقلاء ، للقطع بالأمن من العقاب حينئذٍ ، والعقل لا يحكم بأزيد مما يحصل معه الأمن من العقاب . وهذا الجواب أيضاً جارٍ في المقام ، نعم ما ذكره - في هامش الكفاية من التمسّك باستصحاب حجّية الخبر ، لو قيل بسقوط كلّ من السيرة والآيات عن الاعتبار - لا يجري في المقام ، لأنّ الكلام في حجّية الاستصحاب ولا يمكن إثباتها بالاستصحاب ، كما هو ظاهر » « 1 » .
تأييد السيد محمد تقي الحكيم القول بإمضاء الشارع للسيرة العقلائية
السيد محمد تقي الحكيم أيّد القول بإمضاء الشارع للسيرة العقلائية ، حيث قال : « وإذا صحّ ما ذكرناه من كونها من الظواهر الاجتماعية العامّة ، فعصر النبيّ عليهما السلام ما كان بدعاً من العصور ولا مجتمعه بدعاً من المجتمعات ليبتعد عن تمثّل وشيوع هذه الظاهرة ، فهي بمرأى من النبي عليهما السلام - حتماً - ولو ردع عنها لكان ذلك موضع حديث المحدثين ، وهو ما لم يحدّث عنه التأريخ ، فعدم ردع النبي عليهما السلام عنها يدلّ على رضاه وإقراره لها ، وبخاصّة وهو قادر على الردع عن مثلها ، وليس هناك ما يمنعه عنه . ودعوى الردع عنها بالآيات الناهية عن
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 11 - 12 .