ومما تقدّم من جواب الآخوند في التمييز بين الاستدلال بالسيرة العقلائية على حجّية خبر الواحد وعدم الاستدلال بها على حجّية الاستصحاب ودورها في حجّية خبر الواحد يتّضح الفرق من خلال وجهين :
الأوّل : الأخذ بعمومات النهي عن اتّباع غير العلم لسيرة العقلاء في الاستصحاب ، أمّا في العمل بخبر الثقة فلا ردع لهذه العمومات عنه .
الثاني : يشترط الإمضاء في اعتبار سيرة العقلاء في الاستصحاب ، ولا يكفي عدم الردع فقط ، وبما أننا لا طريق لنا إلى إثبات الإمضاء ، فلا يمكن الاستدلال بالسيرة على حجّية الاستصحاب .
وهذا بخلاف مسألة خبر الثقة ، حيث صرّح الآخوند بكفاية عدم ثبوت الردع في إثبات إمضاء الشارع للسيرة العقلائية فيه .
مناقشة المحقّق النائيني للمحقّق الخراساني
ناقش المحقّق النائيني الوجه الأوّل بقوله : « والآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم لا تصلح لأن تكون رادعة عنها ؛ لما تقدّم في حجّية الظواهر وخبر الواحد : من أن جميع موارد السيرة العقلائية خارجة عن العمل بما وراء العلم بالتخصّص . فما أفاده المحقّق الخراساني في المقام : من أن الآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم تصلح لكونها رادعة عن السيرة العقلائية فيما نحن فيه ، ينافي ما تقدّم منه في حجّية الخبر الواحد : من أن تلك الآيات لا يمكن أن تكون رادعة عن الطريقة العقلائية ، مع أن بناء العقلاء على الأخذ بالحالة السابقة لو لم يكن أقوى من بنائهم على العمل بالخبر الواحد فلا أقلّ من التساوي بين المقامين ، فكيف كانت الآيات رادعة عن بناء العقلاء في المقام ولم تكن رادعة عنه في ذلك المقام ؟ فالأقوى : أنه لا فرق في اعتبار السيرة العقلائية في كلا المقامين » « 1 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 333 .