العمل بالظنّ يرد عليها ما سبق أن أوردناه في مبحث السنّة عندما تحدّثنا عنها وحسابها نفس الحساب » « 1 » .
الدليل الثالث : الإجماع
لعل أوّل من استدلّ على الاستصحاب من أعلام الإمامية هو المحقّق الحلي حيث قال : « أطبق العلماء على أن مع عدم الدلالة الشرعية يجب ( بقاء ) الحكم على ما تقتضيه البراءة الأصلية ، ولا معنى للاستصحاب إلّا هذا » « 2 » .
وجاء من بعد العلامة الحلّي ، حيث قال : « الاستصحاب الأقرب أنه حجّة . . . ولإجماع الفقهاء على أنه متى حصل حكم ثم وقع الشكّ في أنه هل طرأ ما يزيله أم لا ، وجب الحكم بالبقاء على ما كان أوّلًا » « 3 » .
ونقل الإجماع أيضاً عن صاحب المعالم والفاضل الجواد ، كما ذكر الشيخ ذلك في فرائد الأصول « 4 » .
مناقشة الأعلام للإجماع
ناقش المحقّق الخراساني الاستدلال بالإجماع على حجّية الاستصحاب بقوله : « وفيه : إن تحصيل الإجماع في مثل هذه المسألة مما له مبانٍ مختلفة في غاية الإشكال ، ولو مع الاتفاق ، فضلًا عما إذا لم يكن وكان مع الخلاف من المعظم ، حيث ذهبوا إلى عدم حجّيته مطلقاً أو في الجملة ، ونقله موهون جداً لذلك ، ولو قيل بحجّيته لولا ذلك » « 5 » .
وقال المحقّق الاصفهاني في شرح عبارة صاحب الكفاية : « ناقش المصنّف في
هامش
( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن : ص 460 .
( 2 ) معارج الأصول : ص 208 .
( 3 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : ص 251 250 .
( 4 ) انظر فرائد الأصول : ج 3 ، ص 54 .
( 5 ) كفاية الأصول : ص 388 .