تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وردّ السيد محمد تقي الحكيم على السيد الخوئي بأن « الذي يبدو لي أن الاستصحاب من الظواهر الاجتماعية العامة التي ولدت مع المجتمعات ودرجت معها ، وستبقى ما دامت المجتمعات ضمانةً لحفظ نظامها واستقامتها ، ولو قدّر للمجتمعات أن ترفع يدها عن الاستصحاب لما استقام نظامها بحال ، فالشخص الذي يسافر مثلًا ويترك بلده وأهله وكلّ ما يتّصل به ، لو ترك للشكوك سبيلها إليه - وما أكثرها لدى المسافرين - ولم يدفعها بالاستصحاب ، لما أمكن له أن يسافر عن بلده ، بل أن يترك عتبات بيته أصلًا ، ولشلّت حركتهم الاجتماعية وفسد نظام حياتهم فيها ، فقول شيخنا النائيني قدس سرة : ( إن عملهم على طبق الحالة السابقة إنما هو بإلهام إلهي حفظاً للنظام ) لا يخلو من أصالة وعمق نظر . ومناقشته بأن منكري حجّية الاستصحاب لم يختلّ النظام عليهم بعد ، ولو كان حفظ النظام يقتضي ذلك لاختلّ على المنكرين تحتاج إلى تأمّل ، فالمنكرون لحجّية الاستصحاب عندما أنكروها لم يتخلّوا في واقع حياتهم عن الجري على وفق الاستصحاب وإن تخلّوا عنه في الشرعيات . وكونه ظاهرة اجتماعية يصدر عنها الناس في مجتمعاتهم حتّى مع الشكّ صدوراً تلقائياً - كما هو الشأن في الظواهر الاجتماعية - لا ينافي أن يلتقي أحياناً الرجاء أو الاحتياط أو الظنّ بالبقاء أو الاطمئنان أو غيرها ، لكن هذه الأمور ليست هي الباعثة على خلق هذه الظاهرة ككلّ ، وإنما هي من وسائل التبرير عن السلوك على وفقها في بعض الأحيان ، مما يخيَّل للإنسان الفرد أن جملة تصرّفاته منطقية ومبرّرة » « 1 » .

مناقشة المقدّمة الثانية

تقدّم أن المقدّمة الثانية هي أن الشارع لم يردع عن هذه سيرة العقلاء المتقدّمة ، وهو يعلم أنها ستسري على الأمور الشرعية ، وهذا يكشف عن رضاه
هامش
( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن : ص 459 - 460 .