ويصعب عليهم تجويز خلاف ذلك ، ولذلك لا يزال فقهاؤنا يتمسّكون بذلك في كتبهم الاستدلاليّة والفقهيّة من دون تأمّل وتزلزل .
والحاصل : انّ هذا الاستقراء ، والأخبار الظاهرة في حجّيّة الاستصحاب المشيرة إلى ما حصل من الاستقراء تكفي للحكم » « 1 » .
واستدلّ به الشيخ الأنصاري على مختاره في الاستصحاب ، حيث يقول :
إنّا تتبّعنا موارد الشكّ في بقاء الحكم السابق المشكوك من جهة الرافع ، فلم نجد من أوّل الفقه إلى آخره مورداً إلّا وحكم الشارع فيه بالبقاء . . . والإنصاف : أن هذا الاستقراء يكاد يفيد القطع « 2 » .
مناقشة الاستدلال بالاستقراء
لم أعثر بعد الشيخ الأنصاري على من استدلّ بالاستقراء على حجّية الاستصحاب ، ولعل العلة في ذلك هي أن هذا الاستقراء ناقص ولا يفيد الاطمئنان الكامل .
والمتحصّل : أن جميع هذه الوجوه لا تنهض لإثبات حجّية الاستصحاب .
والعمدة في الاستدلال على الاستصحاب هو النصوص الروائية المتعدّدة كما سيتّضح لاحقاً .
هامش
( 1 ) الفوائد الحائرية : ص 276 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 55 54 .