وإمضائه لهذه السيرة ، فيكون الاستصحاب حجّة .
ونوقشت هذه المقدّمة بعدّة مناقشات نقتصر على ذكر واحدة منها :
مناقشة المحقّق الخراساني ؛ حيث قال : « لم يُعلم أن الشارع به راضٍ وهو عنده ماضٍ ، ويكفي في الردع عن مثله ما دل من الكتاب والسنّة على النهي عن اتباع غير العلم ، وما دلّ على البراءة أو الاحتياط في الشبهات ، فلا وجه لاتّباع هذا البناء فيما لابدّ في اتّباعه من الدلالة على إمضائه » « 1 » .
وجواب الآخوند هذا تضمّن التمييز بين بحث الاستصحاب وبين بحث حجّية خبر الواحد ، ففي بحث حجّية خبر الواحد صرّح بأن « استقرار سيرة العقلاء - من ذوي الأديان وغيرهم - على العمل بخبر الثقة ، واستمرّت إلى زماننا ، ولم يردع عنه نبيّ ولا وصيّ نبيّ ؛ ضرورة أنه لو كان لاشتهر وبان ، ومن الواضح أنه يكشف عن رضى الشارع به في الشرعيات أيضاً .
إن قلت : يكفي في الردع الآيات الناهية ، والروايات المانعة عن اتّباع غير العلم ، وناهيك قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
( الإسراء : 36 ) ، وقوله تعالى :
وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
( النجم : 28 ) .
قلت : لا يكاد يكفي تلك الآيات في ذلك ، فإنه - مضافا إلى أنها وردت إرشاداً إلى عدم كفاية الظنّ في أصول الدين ، ولو سلّم فإنّما المتيقّن لولا أنه المنصرف إليه إطلاقها هو خصوص الظنّ الذي لم يقم على اعتباره حجّة - لا يكاد يكون الردع بها إلّا على وجه دائر ، وذلك لأنّ الردع بها يتوقّف على عدم تخصيص عمومها ، أو تقييد إطلاقها بالسيرة على اعتبار خبر الثقة ، وهو يتوقّف على الردع عنها بها ، وإلا لكانت مخصّصة أو مقيّدة لها » « 2 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 387 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 303 .