الإجماع بما حاصله : أن الإجماع إمّا محصّل وإمّا منقول ، ويرد على الأوّل وجهان :
الأوّل : أن تحصيل الإجماع الكاشف عن قول المعصوم ( ع ) في المسألة التي لها مدارك مختلفة في غاية الصعوبة حتّى مع الاتفاق ، لعدم كشفه عن إجماع تعبّدي ، لاحتمال استناد بعضهم إلى بعض تلك المباني ، وبعضهم إلى بعضها الاخر ، فيكون الإجماع حينئذٍ مدركياً ، ولا أقلّ من احتمال مدركيّته ، ومن المعلوم أنه لا عبرة به ، إذ العبرة بالمدرك . ووجه عدم كشفه عن رأي المعصوم ( ع ) - الذي هو مناط حجّية الإجماع - واضح ، إذ يمكن أن يكون المتشبّث في اعتبار الاستصحاب ببناء العقلاء مثلًا منكراً له بناء على عدم تمامية مستنده المزبور ؛ لعدم تمامية سائر الأدلّة أيضاً في نظره .
الثاني : أن دعوى الإجماع باطلة من أساسها ، لكثرة الأقوال في المسألة ، ومع كثرتها لا يحصل الاتفاق أصلًا . ويرد على الثاني أيضاً وجهان :
الأوّل : أن الإجماع المنقول ليس حجّة في خصوص المقام ، لكون نقله موهوناً ، لخلاف المعظم .
الثاني : أن الإجماع المنقول ليس حجّة في نفسه كما ثبت في محلّه » « 1 » .
الدليل الرابع : الاستقراء
ذكر الاستدلال بالاستقراء على الاستصحاب الوحيد البهبهاني في الفوائد الحائرية ، حيث قال : « والأَولى التمسّك بالاستقراء . ويقال : إنّ الفقهاء ربّما يحكمون بحكم كلّي بتتبّع جزئيّات كثيرة غاية الكثرة ، إلى حدّ يحصل لهم الاعتقاد بعدم مدخليّة الخصوصيّة مثل : حكمهم بحجيّة شهادة العدلين شرعاً ، وغير ذلك . وهذه الكثرة موجودة في الاستصحاب ، إلى حدّ رسخ في أذهان المتشرّعة : أنّ الحكم الشرعيّ إذا ثبت فثبوت خلافه يحتاج إلى دليل شرعيّ ،
هامش
( 1 ) منتهى الدراية : ج 7 ، ص 69 .