تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وناقش السيد الخوئي المقدّمة الأولى بقوله : « التحقيق عدم ثبوت هذه السيرة من العقلاء ، فإن عملهم على طبق الحالة السابقة على أنحاء مختلفة : فتارةً : يكون عملهم لاطمينانهم بالبقاء ، كما يرسل تاجر أموالًا إلى تاجر آخر في بلدة أخرى لاطمينانه بحياته ، لا للاعتماد على مجرّد الحالة السابقة ، ولذا لو زال اطمينانه بحياته - كما لو سمع أنه مات جماعة من التجار في تلك البلدة - لم يرسل إليه الأموال قطعاً . وأخرى : يكون عملهم رجاءً واحتياطاً ، كمن يرسل الدرهم والدينار إلى ابنه الذي في بلدٍ آخر ليصرفهما في حوائجه ، ثم لو شكّ في حياته فيرسل إليه أيضاً للرجاء والاحتياط حذراً من وقوعه في المضيقة على تقدير حياته . وثالثةً : يكون عملهم لغفلتهم عن البقاء وعدمه ، فليس لهم التفات حتّى يحصل لهم الشكّ ، فيعملون اعتماداً على الحالة السابقة ، كمن يجيء إلى داره بلا التفات إلى بقاء الدار وعدمه ، ومن هذا الباب جري الحيوانات على الحالة السابقة ، فإنه بلا شعور والتفات إلى البقاء وعدمه ، فلم يثبت استقرار سيرة العقلاء على العمل اعتماداً على الحالة السابقة . ويدلّ على ما ذكرنا أن ارتكاز العقلاء ليس مبنياً على التعبد ، بأن كان رئيسهم قد أمرهم بالعمل على طبق الحالة السابقة ، بل هو مبني على منشأ عقلائي ، كما أن جميع ارتكازيات العقلاء ناشئة من المبادئ العقلائية ، ولو كانت هنا جهة عقلائية تقتضي العمل على طبق الحالة السابقة لفهمناها ، فإنّا من جملتهم . وذكر المحقّق النائيني أن عملهم على طبق الحالة السابقة إنّما هو بإلهام إلهي حفظاً للنظام . وفيه : أن المنكرين لحجّية الاستصحاب لم يختلّ النظام عليهم بعد ، ولو كان حفظ النظام يقتضي ذلك ، لاختلّ على المنكرين » « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 11 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 340 | الشيخ على حمود العبادي