تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
جهة عدم وجدان الدليل بعد الفحص ، فإنها أمارة على العدم ؛ لما عُلم من بناء الشارع على التبليغ ، فظنُّ عدم الورود يستلزم الظنّ بعدم الوجود . والكلام في اعتبار هذا الظنّ بمجرّده - من غير ضمّ حكم العقل بقبح التعبّد بما لا يعلم - في باب أصل البراءة ؛ قال في العدّة - بعدما اختار عدم اعتبار الاستصحاب في مثل المتيمم الداخل في الصلاة - : والذي يمكن أن ينتصر به طريقة استصحاب الحال ما أومأنا إليه من أن يقال : لو كانت الحالة الثانية مغيّرة للحكم الأوّل لكان عليه دليل ، وإذا تتبعنا جميع الأدلّة فلم نجد فيها ما يدلّ على أن الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى ، دلّ على أن حكم الحالة الأولى باقٍ على ما كان . فإن قيل : هذا رجوع إلى الاستدلال بطريق آخر ، وذلك خارج عن استصحاب الحال . قيل : إن الذي نريد باستصحاب الحال هذا الذي ذكرناه ، وأمّا غير ذلك فلا يكاد يحصل غرض القائل به » « 1 » . المحقّق الخراساني مناقشته في كفاية الأصول حاصلها « أن المقصود بالاستدلال بهذا البناء إثبات تعويل العقلاء على الحالة السابقة تعبّداً ، وكفاية نفس الوجود السابق بما هو متيقّن لترتيب آثاره عليه في حالة الشكّ فيه : مع أنه ممنوع ، إذ لا معنى للتعبّد المحض في عمل العقلاء به ارتكازاً ؛ لأنّ التعبّد ليس من شأن العقلاء بما هم عقلاء ، وإنما هو من شأن الشارع الذي يتعبّد العقلاء بأمور الشريعة ؛ بل لابدّ من استناده إلى منشأ عقلائي ، وهو أحد أمور ثلاثة : فقد يكون منشؤه الاحتياط ، كما إذا كان له ابن في بلد آخر ، وجرت عادة الأب على الإنفاق عليه وسدّ حاجاته المالية ، فإنه لو شكّ الوالد في حياة ابنه ، أرسل إليه الأموال رجاءً واحتياطاً ؛ حذراً من ابتلاء ابنه بضيق المعاش على تقدير بقائه حياً .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 96 94 .