اعتنائها باحتمال الخلاف ، ويشهد على ثبوت أصل البناء العقلائي ذكر كثير من العلماء لها ، حتّى قال بعضهم أنّه لولاه لاختلّ نظام المعاش ، وهو كذلك ؛ إذ كثير من الأمور تمشي ببركة هذه الغفلة ، ولولاه لاضطرب نظام المعاش بين الناس لو أريد إقامته على أساس الاحتياط أو الظنّ المعتبر » « 1 » .
مناقشة الاستدلال على الاستصحاب بسيرة العقلاء
هناك عدّة مناقشات لهذا الاستدلال سواءً على المقدّمة الأولى أو الثانية .
مناقشة المقدّمة الأولى
ناقش الأعلام المقدّمة الأولى بعدّة مناقشات ، وإليك إضمامة من كلماتهم في ردّ المقدّمة الأولى .
الشيخ الأنصاري - بعدما تقدّم كلامه في تأييد هذه المقدّمة - قال : « والجواب : أن بناء العقلاء إنما يسلم في موضع يحصل لهم الظنّ بالبقاء لأجل الغلبة ، فإنهم في أمورهم عاملون بالغلبة ، سواء وافقت الحالة السابقة أو خالفتها ، ألا ترى أنهم لا يكاتبون من عهدوه في حال لا يغلب فيه السلامة ، فضلًا عن المهالك - إلّا على سبيل الاحتياط لاحتمال الحياة - ولا يرسلون إليه البضائع للتجارة ، ولا يجعلونه وصيّاً في الأموال أو قيّماً على الأطفال ، ولا يقلّدونه في هذا الحال إذا كان من أهل الاستدلال ، وتراهم لو شكّوا في نسخ الحكم الشرعي يبنون على عدمه ، ولو شكّوا في رافعية المذي شرعاً للطهارة فلا يبنون على عدمها .
وبالجملة : فالذي أظنّ أنهم غير بانين في الشكّ في الحكم الشرعي من غير جهة النسخ على الاستصحاب . نعم ، الإنصاف : أنهم لو شكوا في بقاء حكم شرعيّ فليس عندهم كالشكّ في حدوثه في البناء على العدم ، ولعل هذا من
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 20 - 21 .