تقريب الاستدلال بالسيرة العقلائية عند علماء الإمامية
قرِّب هذا الدليل في علم الأصول عند الإمامية من خلال مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : ثبوت بناء العقلاء على الاستصحاب في أمورهم المختلفة .
المقدّمة الثانية : إمضاء الشارع لبناء العقلاء .
النتيجة : حجّية الاستصحاب في الأمور الشرعية .
كلمات الأعلام في تأييد المقدّمة الأولى
قال المحقّق القمّي : « إن الوجدان السليم يحكم بأنّ ما تحقّق وجوده أو عدمه في حالٍ أو وقتٍ ولم يحصل الظنّ بطروّ عارض يرفعه ، فهو مظنون البقاء ، وعلى هذا الظنّ بناء العالم » « 1 » .
وقال الشيخ الأنصاري : « ما ذكره المصنّف من حكم الوجدان وبناء العقلاء على ذلك ، وإن خدش فيه بعض ، من حيث احتمال كون ذلك من جهة القرائن الخارجية ، إلّا أن الانصاف : أنه لو قطع النظر عن جميع الأمور الخارجية فالظاهر أن الوجدان يترجّح عنده البقاء ، وكذا بناء العقلاء على مراعاة الحالة السابقة . بل لو اعتذر أحدهم عن ترك ترتيب أحكام الحالة اليقينية السابقة في صورة الشكّ في بقائها : بأني احتملت عدمها وما تيقّنت ولا ظننت ببقائها ، لعُدّ هذا الاعتذار أقبح من الترك المعتذر عنه . . . [ ثم قال ] وكيف كان ، فلا مجال لإنكار كون حكم الوجدان وبناء العقلاء على مراعاة الحالة السابقة » « 2 » .
وقال المحقّق النائيني : « وهذه الدعوى في الجملة مما لا إشكال فيها ولا سبيل إلى إنكارها ، لأنّه قد استقرّت الطريقة العقلائية على العمل بالحالة السابقة وعدم الاعتناء بالشكّ في ارتفاعها ، كما يشاهد ذلك في مراسلاتهم
هامش
( 1 ) الحاشية على القوانين : ص 87 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 88 .