ومعاملاتهم ومحاوراتهم ، بل لولا ذلك يلزم اختلال النظام ، فإن النيل إلى المقاصد ، والوصول إلى الاغراض يتوقّف غالباً على البناء على بقاء الحالة السابقة ، ضرورة أن الشكّ في بقاء الحياة لو أوجب التوقّف في ترتيب آثار بقاء الحياة لانسدّت أبواب المراسلات والمواصلات والتجارات ، بل لم يقم للعقلاء سوق .
وبالجملة : لا ينبغي التأمّل في أن الطريقة العقلائية قد استقرّت على ترتيب آثار البقاء عند الشكّ في الارتفاع ، وليس عملهم على ذلك لأجل حصول الاطمينان لهم بالبقاء ، أو لمحض الرجاء ، بداهة أنه لا وجه لحصول الاطمينان مع فرض الشكّ في البقاء ، والعمل برجاء البقاء إنما يصحّ فيما إذا لم يترتّب على عدم البقاء أغراض مهمة ، وإلا لا يكاد يمكن ترتيب آثار البقاء رجاء ، مع أنه يحتمل فوات المنافع أو الوقوع في المضارّ المهمة ، فعمل العقلاء على الحالة السابقة ليس لأجل الرجاء ولا لحصول الاطمينان ، بل لكون فطرتهم جرت على ذلك ، فصار البناء على بقاء المتيقّن من المرتكزات في أذهان العقلاء » « 1 » .
وقال في أجود التقريرات : « إن التعبّد بالشكّ من العقلاء وإن لم يكن في نفسه معقولًا ، إلّا أنه يمكن أن يكون ذلك بإلهام من الله تعالى ، حتّى لا يختلّ أمور معاشهم ومعادهم » « 2 » .
الشهيد الصدر قدس سرة : قال « ولكن الصحيح ثبوت أصل السيرة والبناء العقلائي على العمل طبق الحالة السابقة في الجملة ولو على أساس الوهم والأنس الذهني الذي يميل الإنسان على أساسه إلى افتراض بقاء الحالة السابقة ، بل نفس ما ذكروه من الغفلة يكون منشؤها عادةً ذلك الوهم والأنس الذهني ، ولهذا نجد أنهم يجرون على طبق الحالة السابقة في موارد قد لا يكتفى فيها حتّى بالظن . فكأن ذلك الأنس الذهني أوجبَ سكونَ النفس وعدم
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 332 .
( 2 ) أجود التقريرات : ص 357 .