تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الذاتيّة كلما كانت الحالة السابقة أكثر التصاقاً بالإنسان وكان أكثر ابتلاء بها وممارسةً لها . وأمّا الكبرى ؛ فلعدم دليل على حجّية مثل هذا الظنّ لو سلِّم حصوله ، لا بدليل الانسداد العام ؛ لعدم تماميته ، ولا بدليل خاصّ ؛ لعدم ثبوته ، اللهم إلّا أن يراد الرجوع إلى أحد الأدلّة القادمة وهي غير متوقّفة على الظن » « 1 » .

الدليل الثاني : سيرة العقلاء

المراد من سيرة العقلاء هو استقرار العقلاء على العمل على طبق الحالة السابقة ، وبضميمة عدم الردع عنه شرعاً ، يثبت إمضاء الشارع له ، بل ادّعي قيام سيرة ذوي الشعور من أنواع الحيوان على العمل على طبق الحالة السابقة . وقد استدلّ بهذا الدليل على حجّية الاستصحاب الرازي « 2 » والآمدي حيث قال : « إن العقلاء وأهل العرف إذا تحقّقوا وجود شيء أو عدمه وله أحكام خاصّة به ، فإنهم يسوّغون القضاء والحكم بها في المستقبل من زمان ذلك الوجود أو العدم ، حتّى إنهم يجيزون مراسلة من عرفوا وجوده قبل ذلك بمدد متطاولة ، وإنفاذ الودائع إليه ، ويشهدون في الحالة الراهنة بالدين على من أقرّ به قبل تلك الحالة . ولولا أن الأصل بقاء ما كان على على ما كان ، لما ساغ لهم ذلك » « 3 » . ولعلّ أوّل من استدلّ بالسيرة العقلائية على حجّية الاستصحاب من الإمامية هو العلامة الحلّي في كتابه نهاية الوصول إلى علم الأصول « 4 » وبعده كثر الاستدلال بالسيرة العقلائية على حجّية الاستصحاب ، ليرفض أخيراً .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 19 . ( 2 ) المحصول في علم أصول الفقه : ج 2 ، ص 559 . ( 3 ) الإحكام في أصول الأحكام : ج 4 ، ص 128 . ( 4 ) نهاية الوصول إلى علم الأصول : ج 4 ، ص 366 .