الظنّ بالخصوص لكان هو الدليل على الاستصحاب ، لا الملازمة ، وإنما تكون الملازمة محقّقة لموضوعه . ثم ما المراد من قولهم : إن الشارع يحكم برجحان البقاء على طبق حكم العقلاء ؟ فإنه على إطلاقه موجب للإيهام والمغالطة ، فإنه إن كان المراد أنه يظن بالبقاء كما يظن سائر الناس ، فلا معنى له .
وإن كان المراد أنه يحكم بحجّية هذا الرجحان فهذا لا تقتضيه الملازمة بل يحتاج إثبات ذلك إلى دليل آخر كما ذكرنا . وإن كان المراد أنه يحكم بأن البقاء مظنون وراجح عند الناس - أي يعلم بذلك - فهذا وإن كان تقتضيه الملازمة ، ولكن هذا المقدار غير نافع ولا يكفي وحده في إثبات المطلوب ؛ إذ لا يكشف مجرّد علمه بحصول الظنّ عند الناس عن اعتباره لهذا الظنّ ورضاه به والنافع في الباب إثبات هذا الاعتبار من قبله للظن ، لا حكمه بأن هذا الشيء مظنون البقاء عند الناس » « 1 » .
5 . مناقشة السيد الشهيد .
قال قدس سرة : « ويرد على هذا الاستدلال منع الصغرى والكبرى معاً .
أمّا الصغرى ؛ فلعدم كون الحالة السابقة لو خلّيت وطبعها مورثة للظنّ ، فإنّ هذا الظنّ ينشأ من حساب احتمالات مختلفة جداً باختلاف الموارد والأشخاص ومقدار البقاء وغير ذلك من الأمور ، على ما تقدّم في بحوث سابقة عن كيفية نشوء الظنّ في الأمارات وملاكه ، وأمّا الاستدلال بالسيرة العقلائية على حصول الظنّ فغير سديد ، لأنّ ذلك لا يعلم كونه على أساس الكاشفية الموضوعية وحصول الظنّ بل من المحتمل قوياً أن يكون على أساس الحالة الذاتيّة الوهمية والأنس الذهني ببقاء الحالة السابقة . ولهذا قيل بثبوت الجري على الحالة السابقة حتّى في الحيوانات ، ولهذا أيضاً تتأكّد هذه الحالة
هامش
( 1 ) أصول المظفر : ج 2 ، ص 293 .