تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
احتياج الممكن في بقائه أيضاً إلى المؤثّر ؛ لعدم خروج الممكن بحدوثه عن الإمكان الذاتي وإن صار واجباً بالغير . هذا ما يرجع إلى الجواب عن الدعوى الأولى . وهذا ما أشار إليه بقوله : « وفيه : منع اقتضاء مجرّد الثبوت للظنّ بالبقاء فعلًا ولا نوعاً ، فإنه لا وجه له أصلًا إلّا كون الغالب فيما ثبت أن يدوم مع إمكان أن لا يدوم ، وهو غير معلوم » « 1 » . الوجه الثاني : لو سلِّم اقتضاء الثبوب للظنّ بالبقاء ، إلّا أنه لا دليل على اعتبار الظنّ ، فلا يكون حجّة ، بل الدليل قائم على عدم اعتبار الظنّ لعموم ما دلّ على النهي عن العمل واتّباع الظنّ . وهذا ما أشار إليه بقوله : « ولو سلم ، فلا دليل على اعتباره بالخصوص ، مع نهوض الحجّة على عدم اعتباره بالعموم » « 2 » . 4 . مناقشة الشيخ المظفر : ناقش المظفّر هذا الدليل بوجهين . حيث قال : « الدليل العقلي فيه مجال للمناقشة من وجهين : الأوّل : في أصل الملازمة العقلية المدّعاة . ويكفي في تكذيبها الوجدان ، فإنا نجد أن كثيراً ما يحصل العلم بالحالة السابقة ولا يحصل الظنّ ببقائها عند الشكّ لمجرّد ثبوتها سابقاً . الثاني : على تقدير تسليم هذه الملازمة ، فإن أقصى ما يثبت بها ، حصول الظنّ بالبقاء . وهذا الظنّ لا يثبت به حكم الشرع إلّا بضميمة دليل آخر يدلّ على حجّية هذا الظنّ بالخصوص ليستثنى مما دلّ على حرمة التعبّد بالظن . والشأن كلّ الشأن في إثبات هذا الدليل . فلا تنهض هذه الملازمة العقلية على تقديرها دليلًا بنفسها على الحكم الشرعي . ولو كان هناك دليل على حجّية هذا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 388 . ( 2 ) المصدر نفسه .