احتياج الممكن في بقائه أيضاً إلى المؤثّر ؛ لعدم خروج الممكن بحدوثه عن الإمكان الذاتي وإن صار واجباً بالغير . هذا ما يرجع إلى الجواب عن الدعوى الأولى .
وهذا ما أشار إليه بقوله : « وفيه : منع اقتضاء مجرّد الثبوت للظنّ بالبقاء فعلًا ولا نوعاً ، فإنه لا وجه له أصلًا إلّا كون الغالب فيما ثبت أن يدوم مع إمكان أن لا يدوم ، وهو غير معلوم » « 1 » .
الوجه الثاني : لو سلِّم اقتضاء الثبوب للظنّ بالبقاء ، إلّا أنه لا دليل على اعتبار الظنّ ، فلا يكون حجّة ، بل الدليل قائم على عدم اعتبار الظنّ لعموم ما دلّ على النهي عن العمل واتّباع الظنّ .
وهذا ما أشار إليه بقوله : « ولو سلم ، فلا دليل على اعتباره بالخصوص ، مع نهوض الحجّة على عدم اعتباره بالعموم » « 2 » .
4 . مناقشة الشيخ المظفر : ناقش المظفّر هذا الدليل بوجهين . حيث قال :
« الدليل العقلي فيه مجال للمناقشة من وجهين :
الأوّل : في أصل الملازمة العقلية المدّعاة . ويكفي في تكذيبها الوجدان ، فإنا نجد أن كثيراً ما يحصل العلم بالحالة السابقة ولا يحصل الظنّ ببقائها عند الشكّ لمجرّد ثبوتها سابقاً .
الثاني : على تقدير تسليم هذه الملازمة ، فإن أقصى ما يثبت بها ، حصول الظنّ بالبقاء . وهذا الظنّ لا يثبت به حكم الشرع إلّا بضميمة دليل آخر يدلّ على حجّية هذا الظنّ بالخصوص ليستثنى مما دلّ على حرمة التعبّد بالظن . والشأن كلّ الشأن في إثبات هذا الدليل . فلا تنهض هذه الملازمة العقلية على تقديرها دليلًا بنفسها على الحكم الشرعي . ولو كان هناك دليل على حجّية هذا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 388 .
( 2 ) المصدر نفسه .