تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
فإذا لم يجز إثبات الحكم الأوّل إلّا بدليل ، فكذلك الثانية ، وجرت الحالان مجرى مسألتين في أنه لابدّ من دليل يجمعهما ، أو اختصاص كلّ مسألة بدلالة » « 1 » . 2 . مناقشة الشيخ الأنصاري : فقد ناقش هذا الاستدلال - بعد أن قرّره كما تقدّم - بقوله : « منع استلزام عدم العلم بالمؤثّر رجحان عدمه المستلزم لرجحان البقاء ، مع أن مرجع هذا الوجه إلى ما ذكره العضدي وغيره : من أن ما تحقّق وجوده ولم يظنّ عدمه أو لم يعلم عدمه ، فهو مظنون البقاء . ومحصّل الجواب - عن هذا وأمثاله من أدلّتهم الراجعة إلى دعوى حصول ظن البقاء - : منع كون مجرّد وجود الشيء سابقاً مقتضياً لظنّ بقائه ، كما يشهد له تتبّع موارد الاستصحاب . مع أنه إن أريد اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ النوعي - يعني لمجرّد كونه لو خلّي وطبعه يفيد الظنّ بالبقاء وإن لم يفده فعلًا لمانع - ففيه : أنه لا دليل على اعتباره أصلًا . وإن أريد اعتباره عند حصول الظنّ فعلًا منه ، فهو وإن استقام على ما يظهر من بعض من قارب عصرنا : من أصالة حجّية الظنّ ، إلّا أن القول باعتبار الاستصحاب بشرط حصول الظنّ الشخصي منه - حتّى أنه في المورد الواحد يختلف الحكم باختلاف الأشخاص والأزمان وغيرها - لم يقل به أحد فيما أعلم » « 2 » . 3 . مناقشة المحقّق الخراساني : وذلك بوجهين : الوجه الأوّل : منع اقتضاء مجرّد الوجود السابق للظنّ بالبقاء ؛ ضرورة أن الممكن كما يحتاج في حدوثه إلى المؤثّر كذلك في بقائه ، إذ وجه الحاجة إلى العلّة المحدثة هو الإمكان ، ومن المعلوم أنّ بقاء الممكن يبقى على إمكانه بعد وجوده أيضاً . فالعلة المحوجة إلى المؤثّر في حدوث الممكن - وهو الإمكان - تقتضي
هامش
( 1 ) الذريعة : ج 2 ، ص 831 . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 86 .