الشيخ المظفر : قرّره بما يلي : « الدليل الثاني : حكم العقل . والمقصود منه هنا هو حكم العقل النظري ، لا العملي ، إذ يذعن بالملازمة بين العلم بثبوت الشيء في الزمان السابق وبين رجحان بقائه في الزمان اللاحق عند الشكّ ببقائه . أي أنه إذا علم الإنسان بثبوت شيء في زمان ثم طرأ ما يزلزل العلم ببقائه في الزمان اللاحق ، فإن العقل يحكم برجحان بقائه وبأنه مظنون البقاء ، وإذا حكم العقل برجحان البقاء فلابدّ أن يحكم الشرع أيضاً برجحان البقاء . وإلى هذا يرجع ما نقل عن العضدي في تعريف الاستصحاب بأن معناه : أن الحكم الفلاني قد كان ولم يعلم عدمه ، وكل ما كان كذلك فهو مظنون البقاء » « 1 » .
مناقشة الدليل العقلي
نوقش هذا الدليل من قبل الأعلام بمناقشات كثيرة منها :
1 . مناقشة السيد المرتضى - وهو أوّل المنكرين للدليل العقلي للاستصحاب - قال : « وأمّا استصحاب الحال ، فعند التحقيق لا يرجع المتعلّق بها إلّا إلى أنه أثبت حكماً بغير دليل ، لأنهم يقولون : إن الرائي للماء في الصلاة قد ثبت قبل رؤيته له بالإجماع وجوب مضيّه في الصلاة ، فيجب أن يكون على هذه الحال مع رؤية الماء ، وهذا جمع بين الحالين في حكم من غير دلالة جامعة ، لأنّ الحالين مختلفان ، من حيث كان غير واجد للماء في إحداهما وواجداً له في الأخرى ، فكيف يسوّى بين الحالتين من غير دلالة ؟ ! وإذا كنا أثبتنا الحكم في الحال الأوّل بدليل ، فالواجب أن ينظر ، فإن كان ذلك الدليل في تناول الحالين ، سوّينا بينهما فيه ، وليس هاهنا استصحاب حال . وإن كان تناول الدليل إنما هو للحال الأولى فقط ، فالحال الثانية عارية من دليل ، ولا يجوز إثبات مثل الحكم لها من غير دليل ، وجرت هذه الحال مع الخلوّ من دلالة مجرى الأولى لو خلت من دلالة ،
هامش
( 1 ) أصول الفقه : ج 2 ، ص 293 .