الشرح
الدليل الأوّل : الدليل العقلي
حاصل هذا الدليل هو أن الثبوت في السابق يوجب الظنّ بالثبوت في الزمان اللاحق ، فيجب العمل به .
وقد ورد هذا الاستدلال في كلمات الأعلام بتعابير مختلفة ، وإليك بعضها :
الشيخ الطوسي : قال : « والذي يمكن أن ينصر به طريقة استصحاب الحال ما أومأنا إليه من أن يقال : لو كانت الحالة الثانية مغيّرة للحكم الأوّل لكان على ذلك دليل ، وإذا تتبّعنا جميع الأدلّة فلم نجد ما فيها ما يدلّ على أن الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى ، دلّ على أن حكم الحالة الأولى باقٍ على ما كان » « 1 » .
العلامة الحلّي : قال : « لأن الباقي حال بقائه مستغنٍ عن المؤثّر ، وإلا لزم تحصيل الحاصل ، فيكون الوجود أولى به ، وإلا افتقر . . ولولا القول بالاستصحاب لكان ترجيحاً لأحد طرفي الممكن من غير مرجّح » « 2 » .
الشيخ الأنصاري : قرّره بالنحو التالي : « الثابت في الزمان الأوّل ممكن الثبوت في الآن الثاني - وإلا لم يحتمل البقاء - فيثبت بقاؤه ما لم يتجدّد مؤثّر العدم ؛ لاستحالة خروج الممكن عما عليه بلا مؤثّر . فإذا كان التقدير تقدير عدم العلم بالمؤثر فالراجح بقاؤه ، فيجب العمل عليه » « 3 » .
المحقّق الخراساني : قرّره بالبيان التالي : « إن الثبوت في السابق موجب للظنّ به في اللاحق » « 4 » .
هامش
( 1 ) عدّة الأصول : ج 2 ، ص 758 .
( 2 ) مبادئ الوصول : ص 251 .
( 3 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 86 .
( 4 ) كفاية الأصول : ص 388 .