فيه الحكاية والكشف عن الواقع ولو ناقصاً ، وكان من شأنه الوقوع في طريق استنباط الأحكام الكلّية والوظائف النفس الأمرية كالأمارات ، وصنف آخر منها لم يلاحظ فيه هذه الجهة ، بل كان مما ينتهي إليه الفقيه في مقام العمل في ظرف الجهل بالواقع واستتاره ، كالقواعد العملية شرعيةً أو عقليةً ، وكان لكلّ من الصنفين دخل في الغرض الذي لأجله دُوِّن هذا العلم ، كان الاستصحاب لا محالة على جميع المسالك معدوداً من مسائل علم الأصول ، بل من أهمّ مباحثه » « 1 » .
المحقّق الإصفهاني : استدلّ على أن الاستصحاب من المسائل الأصولية ، بأن الحجّية بمعنى الواسطة ، وهي تعمّ الواسطة في إثبات الواقع عنواناً واعتباراً ، والواسطة في إثبات الواقع أثراً وتنجّزاً ، فتعمّ مطلق المنجّزية والمعذّرية ، ويدخل البحث عن منجّزية الاحتمال ومعذّرية الجهل في المسائل الأصولية ، وعليه يكون الاستصحاب من المسائل الأصولية .
وبتعبيره قدس سرة : « التحقيق : أن الحجّية إمّا بمعنى الوساطة في إثبات الواقع عنواناً أو اعتباراً ، وإمّا بمعنى الوساطة في إثبات الواقع أثراً وتنجّزاً ، والمبحوث عنه في علم الأصول وساطة الخبر ونحوه بأحد الوجوه ، والمبحوث عنه في علم الفقه قيام الواسطة على إثبات الحكم لأوساطها ، وعليه فالعلم المأخوذ في حدّ الفقه حيث قيل إنه علم بأفعال المكلّفين من حيث الاقتضاء والتخيير أعمّ من العلم الوجداني والعلم التنزيلي بل أعمّ من العلم بالحكم وقيام المنجّز على الحكم . نعم ، فيما ليس له جهة الكاشفية والمرآتية ليس له عنوان الوساطة للإثبات ، فلابدّ من تعميم الحجّية إلى مطلق المنجّزية والمعذّرية ، فيدخل البحث عن منجّزية الاحتمال وعن معذّرية الجهل أيضاً في المسائل الأصولية » « 2 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 4 ، ص 6 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 405 - 408 .