الإمام الخميني قال : « وبما ذكرناه تكون مسألة حجّية الاستصحاب وخبر الثقة من المسائل الأصولية ، وإلى ما ذكرنا يرجع قول بعض السادة الفحول ، حيث جعل الاستصحاب دليلًا على الحكم في مورده وجعل قوله : لا تنقض اليقين بالشكّ دليلًا على الدليل ؛ نظير آية النبأ بالنسبة إلى خبر الثقة » « 1 » ، وبهذا يتّضح أن الاستصحاب من المسائل الأصولية .
القول الثاني : التفصيل بين الشبهات الحكمية والشبهات الموضوعية
حسب هذا القول تكون الاستصحابات الجارية في الشبهات الحكمية من المسائل الأصولية ، وأمّا الاستصحابات الجارية في الشبهات الموضوعية فتكون من القواعد الفقهية . وهذا ما ذهب إليه المحقّق النائيني حيث قال : « الحقّ هو التفصيل بين الاستصحابات الجارية في الشبهات الحكمية والاستصحابات الجارية في الشبهات الموضوعية ، ففي الأوّل : يكون الاستصحاب من المسائل الأصولية ، وفي الثاني : يكون من القواعد الفقهية .
توضيح ذلك هو : أن المسائل الأصولية عبارة عن الكبريات التي تقع في طريق استنباط الأحكام الكلّية الشرعية ، وبذلك تمتاز عن مسائل سائر العلوم وعن القواعد الفقهية ، فبقولنا : ( الكبريات ) تخرج مسائل سائر العلوم ، وبقولنا : ( الأحكام الكلّية ) تخرج القواعد الفقهية . . .
والحاصل : أن النتيجة في المسألة الأصولية إنما تكون كلّية ولا يمكن أن تكون جزئية ، وهذا بخلاف النتيجة في القاعدة الفقهية فإنها تكون جزئية ، ولو فرض أنه في مورد كانت النتيجة كلّية ففي مورد آخر تكون جزئية .
فالمائز بين المسألة الأصولية والقاعدة الفقهية ، هو أن النتيجة في المسألة الأصولية دائماً تكون حكماً كلّياً لا يتعلّق بعمل آحاد المكلّفين إلّا بعد التطبيق
هامش
( 1 ) انظر الرسائل ، السيد الخميني ، تحقيق مع تذييلات لمجتبى الطهراني .