تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الاستصحاب حكماً فرعياً ، وكذلك فيما إذا كان مجراه حكماً أصوليا كالحجّية ، كما هو واضح ؛ لأنّ جريانه في الشبهات الحكمية شاهدٌ على كونه من المسائل الأصولية . وكذلك يكون الاستصحاب من المسائل الأصولية بناءً على تعريفه بأنه عبارة عن بناء العقلاء على بقاء ما عُلم ثبوته ، لأنّ البحث عن حجّية الاستصحاب حينئذٍ يرجع إلى البحث عن ثبوت التلازم بين ما علم ثبوته وبين بقائه عند العقلاء وعدمه ، ومن الواضح أن هذا البحث أجنبيّ عن فعل المكلّف . وهذا ما ذهب إليه المحقّق الخراساني قدس سرة حيث قال : « لا يخفى أن البحث في حجّيته مسألة أصولية ، حيث يبحث فيها لتمهيد قاعدة تقع في طريق استنباط الأحكام الفرعية ، وليس مفادها حكم العقل بلا واسطة ، وإن كان ينتهي إليه ، كيف ؟ وربما لا يكون مجرى الاستصحاب إلّا حكماً أصولياً كالحجّية مثلًا ، هذا لو كان الاستصحاب عبارة عما ذكرنا . وأمّا لو كان عبارة عن بناء العقلاء على بقاء ما عُلم ثبوته ، أو الظنّ به الناشئ من ملاحظة ثبوته ، فلا إشكال في كونه مسألة أصولية » « 1 » . وممن صرّح بكون الاستصحاب مسألة أصولية : المحقّق العراقي قدس سرة قال : « التحقيق كونها من المسائل الأصولية ، لوضوح أن الغرض من هذا العلم بعد أن كان تنقيح ما يصلح أن يقع وسطاً لإثبات الأحكام الكلّية الفرعية ، أو ما ينتهي إليه الفقيه عند عدم انكشاف الواقع لديه بعلم أو علميّ من الوظائف العملية المقرّرة عقلية أو شرعية ، فلا جرم يكون المقياس في أصولية المسألة بكونها من القواعد التي لها دخل في الغرض الداعي إلى تدوين هذا العلم ، وحيث إنّ مسائله يرجع إلى صنفين ، صنف منها لوحظ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 385 .