تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
بيان ذلك : إن الأدلّة التي يمارسها الفقيه في مجال استنباط الحكم الشرعي تكون على قسمين : الأول : ما يكون دليلًا خاصّاً معتمداً في استنتاج حكم فقهيّ معيّن ، من قبيل البحث عن مدلول كلمة ( الصعيد ) لغةً ، فإنه قد يستند إليه الفقيه كدليل على إثبات حكم شرعي في الفقه إلَّا أنّه لا يكون عنصراً مشتركاً يستدلّ به في أبواب فقهية متنوّعة . الثاني : ما يكون دليلًا مشتركاً في مختلف الأبواب الفقهية ، كالبحث عن تحديد مدلول صيغة الأمر أو النهي ، فإنّه يوفر للفقيه قاعدة عامّة في تشخيص مداليل النصوص الشرعية المتكفّلة لأمرٍ أو نهي ، ومن الواضح أنّ الأمر والنهي لا يختصّان بباب فقهيّ دون باب . « وقد لوحظ من خلال توسّع الممارسات الفقهية الاستدلالية وتطوّرها تدريجياً أن القسم الثاني من عناصر الاستنباط هذه باعتبار اشتراكه في أكثر من بابٍ فقهيّ وعموميّته في عمليات الاستنباط يكون أوسع من البحث الفقهي في هذا الباب أو ذاك ، بحيث لم يكن من الصحيح اعتباره جزءاً من بحوث مسألة فقهيّة معيّنة ، أو تكرار البحث عنه في كلّ مسألة . بل الصحيح إفراد الحديث عنه في فصل مستقلّ تدرس فيه تلك العناصر كبرويّاً ثم تطبّق النتائج المنقّحة هناك في البحوث الفقهية كمصادرات مفروغ عنها سلفاً . ومن هنا بدأ البحث عن هذا القسم من عناصر الاستنباط ينفصل شيئاً فشيئاً عن البحوث الفقهية حتى أصبح على شكل علم مستقلّ له خصائصه المتميّزة ومنهجه الخاصّ . فهذه الخصوصية من أهمّ مميزات المسألة الأصولية ، وبها تخرج مسائل اللغة التي لم يبحثها الأصوليون عن التعريف ، وكذلك جملة من القواعد الفقهية ، لأنها لا تشكّل عناصر مشتركة » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 1 ، ص 31