الاستصحاب ؛ حيث إن متعلّقهما واحد ذاتاً فيه .
وكما تختلف هذه القواعد في أركانها المقوّمة لها ، كذلك في حيثيات الكشف النوعي المزعومة فيها ، فإن حيثية الكشف في الاستصحاب تقوم على أساس غلبة أن الحادث يبقى ، وحيثية الكشف في قاعدة اليقين تقوم على أساس غلبة أن اليقين لا يخطئ ، وحيثية الكشف في قاعدة المقتضي والمانع تقوم على أساس غلبة أن المقتضيات نافذة ومؤثّرة في معلولاتها « 1 » .
المقدمة الخامسة : الاستصحاب هل مسألة أصولية أم فقهية
وقع البحث بين الأصوليين في أنّ الاستصحاب مسألة أصولية أم فقهية ؟
ولا يخفى أن هذا البحث يبتني على تعريف القاعدة الأصولية وفرقها عن القاعدة الفقهية ، وفيما يلي بيان الاتجاهات في هذه المسألة :
القول الأوّل : الاستصحاب مسألة أصولية
يمكن تقريب أن الاستصحاب من المسائل الأصولية عند السيد الشهيد من خلال مقدّمتين :
المقدمة الأولى : من خلال تعريف علم الأصول عنده قدس سرة ، حيث ذهب إلى أن المراد من علم الأصول هو العلم بالعناصر المشتركة في الاستدلال الفقهي خاصّة التي يستعملها الفقيه كدليل على الجعل الشرعي الكلّي .
وبالتأمّل في هذا التعريف نجد أنه يضع للمسألة الأصولية عدّة خصائص ، وهذه الخصائص « 2 » هي :
الخصوصية الأولى : أن تكون المسألة الأصولية عنصراً مشتركاً لا يختصّ ببابٍ من أبواب الفقه دون باب .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 378 .
( 2 ) انظر بحوث في علم الأصول : ج 1 ، ص 31 .