تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الحقيقة الشرعية على أن الأصل فيها عدم الثبوت » « 1 » . وقال السيد الخوئي : « فهذا الاستصحاب لا يكون حجّة إلَّا في موضع واحد ، وهو ما إذا كان معنى اللفظ متيقّناً في العرف فعلًا وشكّ في أنه هل كان في اللغة أو عرف الأئمة عليهم السلام كذلك أم لا ؟ فيحكم بكون اللفظ حقيقة في اللغة وعرف الأئمة عليهم السلام أيضاً بأصالة عدم النقل . وحجّية هذا الاستصحاب في خصوص هذا المورد ثابتة ببناء العقلاء ، ولولا حجيته لانسدّ علينا باب الاستنباط ؛ لاحتمال كون ألفاظ الأخبار - في عرفهم عليهم السلام - ظاهرة في غير ما هي ظاهرة فيه في عرفنا الحاضر . وكذا ألفاظ التسجيلات المذكورة في كتب القدماء . وإما أن يكون متعلّق اليقين والشكّ متّحداً ذاتاً ومقارناً زماناً ، وهذا لا يتصوّر إلا مع اختلاف اليقين والشكّ من حيث الزمان ، فتارة يكون الشكّ مقدّماً على اليقين كما إذا شككنا يوم الخميس في عدالة زيد يوم الأربعاء ثم علمنا يوم الجمعة عدالته يوم الأربعاء ، وهذا مما لا إشكال فيه ، فإنه يجب عليه العمل بوظيفة الشاكّ ما دام شاكّاً ، والعمل بوظيفة المتيقّن بعد تبدّل شكّه باليقين ، وأخرى يكون اليقين مقدّماً على الشكّ ، ويسمّى بالشكّ الساري ، لسريانه إلى نفس متعلّق اليقين ، كما إذا علمنا يوم الخميس بعدالة زيد يوم الأربعاء وشككنا يوم الجمعة في عدالته يوم الأربعاء ؛ لاحتمال أن يكون علمنا السابق جهلًا مركّباً ، وهذا مورد قاعدة اليقين » « 2 » . فتحصّل : أن الاستصحاب القهقرائي - بحسب الحقيقة - غير موجود أصلًا ، وأن الاستصحاب الثابت في باب اللغة بالمعنى المرتكز في أذهان العقلاء مرجعه إلى الاستصحاب الطردي نفسه .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 254 . ( 2 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 9 ، مصباح الفقاهة : ج 15 ، ص 2 .