2 . قاعدة اليقين
هذه القاعدة تشترك مع الاستصحاب في افتراض اليقين والشكّ ، إلّا أن الشكّ في قاعدة اليقين يتعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين ، وبلحاظ نفس الفترة الزمنية ، وأمّا في موارد الاستصحاب فالشكّ يتعلّق ببقاء المتيقّن ، لا بنفس المرحلة الزمنية التي تعلّق بها اليقين .
بعبارة أخرى : إن ركن الاستصحاب لا يتقوّم دائماً بالشكّ في البقاء ، وإنما ركنه هو شكّ أُخذ فيه الفراغ عن الحدوث ، كما إذا وقعت حادثة وكان حدوثها مردّداً بين الساعة الأولى والساعة الثانية ، ويشكّ في ارتفاعها ، فإننا بالاستصحاب نثبت وجودها في الساعة الثانية مع أنّ وجودها المشكوك في الساعة الثانية ليس بقاءً على أيّ حال ، بل هو مردّد بين الحدوث والبقاء ، ومع هذا يثبت بالاستصحاب .
أمّا قاعدة اليقين ، فهي ليست كذلك ؛ لأنّ الركن فيها هو شكّ في نفس الحدوث الذي كان قبل هذا متيقّناً .
ومن نتائج الفرق المذكور بين الاستصحاب وقاعدة اليقين : أن الشكّ في موارد قاعدة اليقين ناقض تكويناً لليقين السابق ، ولهذا يستحيل أن يجتمع معه في زمان واحد ، وأمّا الشكّ في موارد الاستصحاب فهو ليس ناقضاً حقيقة .
3 . قاعدة المقتضي والمانع
وهي القاعدة التي يبنى فيها عند إحراز المقتضي والشكّ في وجود المانع على انتفاء المانع وثبوت المقتضى - بالفتح - من قبيل صبّ الماء على البشرة لتحصيل الطهارة ، والشكّ في وجود مانع على البشرة لا تحصل الطهارة معه ، فالطهارة لا تتوقّف على وجود المقتضي فحسب ، بل على عدم المانع كذلك .
وهذه القاعدة تشترك مع الاستصحاب في وجود اليقين والشكّ ، ولكنهما فيها متعلّقان بأمرين متغايرين ذاتاً ، وهما المقتضى والمانع ، خلافاً لوضعهما في