لغوي عند العقلاء مستلزماً لبقائه ، ولو بنحو الغلبة الشديدة التي أوجبت ارتكاز أصالة الثبات في نظرهم . فاللفظ إذا كان له معنى وشكّ في تغيّر ذاك المعنى على إجماله وبقطع النظر عن تعيينه ، بنوا على أصالة عدم التغيّر ، وهذا ما ينطبق عليه الاستصحاب الطردي . ثمّ إذا تعيّن معنى اللفظ في زماننا ، ضمّ ذلك إلى هذا الاستصحاب الذي هو في الحقيقة أمارة لا أصل ، وتكون مثبتاته حجّة ، واستنتج من ذلك باعتبار حجّية مثبتاته كون معنى اللفظ في ما سبق - أيضاً - هو هذا المعنى .
وهذا الاستصحاب يحوي جميع أركان الاستصحاب إلا اليقين السابق والشكّ اللاحق ؛ فإن اليقين فيه لاحق ولا شكّ سابق ، ومثاله : أن نتيقّن حالياً بظهور اللفظ في معنى معيَّن ، ونشكّ بثبوت هذا الظهور عند صدوره من المعصوم ، وكذلك إذا تيقّنا بأنّ الأمر حقيقة في الوجوب في عرفنا الحاضر ، وشككنا في هذه الحقيقة في العرف الماضي ، فمقتضى هذا الاستصحاب كونها كذلك في ذلك الزمان أيضاً .
قال الشيخ الأنصاري : « قد يوجد شيء في زمان ويشكّ في مبدئه ، ويحكم بتقدّمه ، لأنّ تأخّره لازم لحدوث حادث آخر قبله ، والأصل عدمه ، وقد يسمَّى ذلك بالاستصحاب القهقري . مثاله : إذا ثبت أن صيغة الأمر حقيقة في الوجوب في عرفنا ، وشكّ في كونها كذلك قبل ذلك حتى تحمل خطابات الشارع على ذلك ، فيقال : مقتضى الأصل كون الصيغة حقيقة فيه في ذلك الزمان ، بل قبله ، إذ لو كان في ذلك الزمان حقيقة في غيره لزم النقل وتعدّد الوضع ، والأصل عدمه . وهذا إنما يصحّ بناء على الأصل المثبت ، وقد استظهرنا سابقاً أنه متّفق عليه في الأصول اللفظية ، ومورده : صورة الشكّ في وحدة المعنى وتعدّده . أما إذا علم التعدّد وشكّ في مبدأ حدوث الوضع المعلوم في زماننا ، فمقتضى الأصل عدم ثبوته قبل الزمان المعلوم ، ولذا اتّفقوا في مسألة
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 313
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣١٣