تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ستّة وهي : الأحكام الاقتضائية المطلوب فيها الفعل ( الواجب والمندوب ) ، والمطلوب فيها الترك والكفّ ( الحرام والمكره ) ، والتخييرية ( الإباحة ) و ( الوضعية ) . ثم استدلّ على رأيه بأن الأمر والطلب إذا كان مؤقّتاً ، فإنّ ثبوت الندب أو الوجوب في كلّ جزء من أجزاء الوقت ثابت بنفس الطلب والأمر ، وإثباته في الزمان الثاني بحاجة إلى نصّ لا باستصحاب نفس الطلب والأمر الأوّل ، وإذا لم يكن مؤقّتاً فبحاجة إلى نصّ كذلك إذا دلّ الأمر على التكرار ، وإلا فذمّته تكون مشغولة حتى يأتي به في أيّ زمان كان ، ونسبة أجزاء الزمان إليه نسبة واحدة في كونه أداءً في جميعها ، وهذا أيضاً لا مورد للاستصحاب فيه ، ولم يكن من قبيل تطبيق الاستصحاب . ولا يمكن القول بأن إثبات الحكم في القسم خارج وقته من موارد تطبيق الاستصحاب ، فإن هذا لا يجوز إجماعاً ، ولم يقل به أحد . وكذا الكلام في النهي الحرام والمكروه ، فهو أولى بعدم توهّم إجراء الاستصحاب فيه ؛ لأن مطلقه لا يفيد التكرار ، وكذلك حال التخييري ، والاستصحاب لا يتصوّر فيها . أمّا الأحكام الوضعية وهي السببية والشرطية والمانعية ، فينبغي النظر في كيفيّتها ما إذا كانت مطلقة دون تقييد بزمان - كالإيجاب والقبول - أو مقيّدة بوقت معيّن - كالدلوك سبباً للصلاة وكذا الكسوف - إذ في الأخير يكون السبب وقتاً للحكم . إلى أن قال : « فظهر مما مرّ أن الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلا في الأحكام الوضعية » « 1 » .
هامش
( 1 ) الوافية : ص 200 - 202 .