تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الوحيد البهبهاني قدس سرة كتب رسالة مستقلّة في الاستصحاب ، وتطرّق له في كتابه الفوائد الحائرية مؤكّداً حجّيته ، حيث قال : « والحاصل : أن هذا الاستقراء ، والأخبار الظاهرة في حجّية الاستصحاب المشيرة إلى ما حصل من الاستقراء تكفي للحكم » « 1 » . إلى أن وصل الدور إلى الشيخ الأنصاري قدس سرة الذي جمع ما يتعلّق في الاستصحاب ما تفرّق في الكتب المختلفة ، ورتّب أبحاثه ترتيباً فنيّاً ، فبحث في تعريف الاستصحاب ، وعن كونه أصلًا أو أمارة ، وأنه مسألة أصولية أو لا ؟ وعن أقسامه ، والأقوال فيه ، والاستدلال على كلّ قول ومناقشته ، وذكر في التنبيهات بعض الأمور المهمّة كالاستصحاب الكلي والتعليقي والاستصحاب في الزمان ، ونحو ذلك ، ثم ذكر شروط الاستصحاب ثم ما يعارضه من الأصول والأمارات ، ومعارضته مع نفسه . وقد عدّ الشيخُ الاستصحابَ أصلًا عملياً إلى جانب الأصول العملية الثلاثة الأخرى وهي البراءة والاحتياط والتخيير ، حيث قال : « إن عدّ الاستصحاب من الأحكام الظاهرية الثابتة للشيء بوصف كونه مشكوك الحكم - نظير أصل البراءة وقاعدة الاشتغال - مبنيّ على استفادته من الأخبار ، وأمّا بناء على كونه من أحكام العقل فهو دليل ظنيّ اجتهادي ، نظير القياس والاستقراء ، على القول بهما . وحيث إن المختار عندنا هو الأوّل ، ذكرناه في الأصول العملية المقرّرة للموضوعات بوصف كونها مشكوكة الحكم » « 2 » .

المقدمة الثالثة : الأقوال في حجية الاستصحاب

القول الأول : حجّيته مطلقاً . ذهب إلى هذا القول من المتأخرين الشيخ
هامش
( 1 ) الفوائد الحائرية : ص 277 . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 13 .