الآخوند صاحب الكفاية « 1 » .
القول الثاني عدم حجّيته مطلقاً . من الأدلّة التي استدلّ بها على ذلك : الآيات والروايات الناهية عن العمل بالظنّ ، من قبيل :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
( النجم : 28 ) وقول المعصوم ( ع ) : ( الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ) « 2 » وباعتبار أن أقصى ما يثبت الاستصحاب هو الظن ، وهو منهيٌّ عنه بهذه الآيات والروايات ، ولا دليل على حجّية مثله ، وأنه لا يجوز إثبات المسائل الأصولية بأخبار الآحاد « 3 » .
وكذلك من الأدلّة التي استدلّ بها على عدم حجّية الاستصحاب مطلقاً : لزوم التوقّف في مجهول الحكم ، وقد ورد هذا الاستدلال عن البحراني ، إذ قال في ردّ الاحتجاج بالاستصحاب : « إن هذا الموضع من المواضع غير المعلوم حكمه تعالى فيها ، في غير ما دلّت عليه النصوص ، وقد تواترت الأخبار في مثل ذلك بوجوب التوقّف والاحتياط » « 4 » .
القول الثالث : التفصيل بين العدمي والوجودي . وهذا القول يقضي باعتبار الاستصحاب في الأمر العدمي وعدم اعتباره في الوجودي ، قال الشيخ الأنصاري : « أمّا التفصيل بين العدمي والوجودي بالاعتبار في الأوّل وعدمه في الثاني ، فهو الذي ربما يستظهر من كلام التفتازاني ، حيث استظهر من عبارة العضدي « 5 » في نقل الخلاف : أن خلاف منكري الاستصحاب إنما هو في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 439 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 68 . كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، الحديث 10 ؛ من لا يحضره الفقيه : ج 3 ، ص 93 ، أبواب القضايا والأحكام .
( 3 ) انظر : القوانين المحكمة في الأصول : ص 285 .
( 4 ) الحدائق الناضرة : ج 11 ، ص 55 .
( 5 ) في شرح مختصر الأصول : ج 3 ، ص 453 .